السيد كمال الحيدري

297

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

هذا الأثر الفقهيّ العملي لبعض المكلّفين وهم الفقهاء « 1 » . الثمرة الثانية : إمكان التقرّب بالمقدّمة إذا كانت عباديّة إنّ المقدّمة إذا كانت عبادة فعلى القول بوجوب المقدّمة شرعاً ، أمكن الإتيان بها بقصد التقرّب ، وأمّا على القول بعدم وجوبها فلا يمكن الإتيان بها بقصد التقرّب . وأورد عليه السيّد الخوئي بأنّه : « قد تقدّم « 2 » : أنّ عباديّة المقدّمة لا تتوقّف على وجوبها ، فإنّ منشأها كما عرفت أحد أمرين : إمّا الإتيان بها بقصد التوصّل إلى الواجب النفسيّ وامتثال أمره ، وإمّا الإتيان بها بداعي أمرها النفسيّ المتعلّق بها كما في الطهارات الثلاث ، فالوجوب الغيريّ لا يكون منشأ لعباديّتها أصلًا » « 3 » . الثمرة الثالثة : برّ النذر أي أنّ الناذر لو نذر أن يأتي بواجب شرعيّ ، فإنّه على القول بوجوب مقدّمة الواجب يبرّ نذره فيما لو أتى بمقدّمة واجب ، وعلى القول بعدم وجوب المقدّمة شرعاً لا يكون الإتيان بمقدّمةٍ واجباً ممّا يقع به برّ النذر . وأورد صاحب الكفاية « 4 » على هذه الثمرة بما حاصله : أنّ الذي ينبغي أن يكون ثمرة للمسألة الأصوليّة هو وقوعها في طريق استنباط الحكم لا وقوعها في طريق تحقيق الموضوع لتطبيق الحكم المستنبط ، وهذه الثمرة وقعت في مسألتنا في طريق تحقيق الموضوع لتطبيق الحكم المستنبط من دليله ، فإنّ

--> ( 1 ) تحقيق الأصول : ج 3 ص 115 . ( 2 ) تقدّم في المحاضرات : ج 2 ص 236 . ( 3 ) محاضرات في أصول الفقه ( طبع مؤسسة إحياء آثار السيد الخوئي ) : ج 2 ص 269 . ( 4 ) انظر كفاية الأصول : ص 123 .