السيد كمال الحيدري

284

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

واستنباط حكم فرعيّ ، كما لو قيل بالملازمة في المسألة ، فإنّه بضميمة مقدّمة كون شيء مقدّمة لواجب يستنتج أنّه واجب » « 1 » . وناقش السيّد الشهيد الثمرة المتقدّمة : أنّ الصحيح أنّ مسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ليست مسألة أصوليّة ؛ وذلك لأنّ المسألة الأصوليّة هي التي يستنبط منها حكم شرعيّ فرعيّ ، في حين أنّ مسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته لا يستنبط منها حكم شرعيّ فرعيّ ؛ وذلك لأنّه وإن قلنا بالملازمة واستنبطنا أنّ المقدّمة واجبة شرعاً ، مثل وجوب السفر إلى الميقات المترتّب على وجوب الحجّ ، إلّا أنّ الوجوب الغيريّ الشرعيّ للسفر ليس بثمرة فقهيّة لمسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ؛ وذلك لأنّ الثمرة التي يمكن أن تترتّب على مسألة الملازمة هي إثبات الوجوب الغيريّ للمقدّمة وعدمه ، ومن الواضح : أنّ الوجوب الغيريّ للمقدّمة وإن كان حكماً كلّيّاً يجري وينطبق على مقدّمة كلّ واجب وفي مختلف الأبواب ، إلّا أنّه مع ذلك لا يدخل هذا الوجوب الغيريّ للمقدّمة في البحث الأصولي ؛ لأنّ مرادهم من الحكم الشرعيّ هو الحكم الذي يتّصف بخصائص معيّنة ؛ من قبيل أن يكون قابلًا للتنجيز والتعذير ، وأن يكون محرّكاً وباعثاً نحو متعلّقه ، وأن يترتّب الثواب على امتثاله والعقاب على مخالفته ، مع أنّ جميع هذه الخصائص ليست ثابتة للوجوب الغيريّ ؛ لما تقدّم من أنّ الوجوب الغيريّ وجوبٌ تبعيّ ليس له ملاكات مبادئ مستقلّة عن الواجب النفسيّ ، وغير محرّك نحو متعلّقه ولا يترتّب عليه ثواب ولا عقاب . وعلى هذا الأساس أنكر المشهور كون وجوب مسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته من المسائل الأصوليّة ؛ لعدم ترتّب ثمرة أصوليّة عليها .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 123 .