السيد كمال الحيدري

273

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

مناقشة السيّد الروحاني لصاحب الكفاية وأورد السيّد الروحاني على ما ذكره صاحب الكفاية : بأنّ « هذا التقريب لا يجدي عند من يذهب إلى أنّ النهي ليس طلب الترك ، بل هو الزجر عن الفعل ، فلازمه الزجر عن مقدّماته ، لأنّ متعلّق النهي نفس الفعل » « 1 » . ثمّ قرّب حرمة مقدّمات الحرام بنحو آخر ، حيث قال : « وغاية ما يقرّب به نفي حرمة سائر المقدّمات - بناء على هذا المعنى - أن يقال : إنّ وجوب المقدّمة أو حرمتها بما أنّه مترشّح عن وجوب ذيها أو حرمته ، فثبوت الوجوب لها أو الحرمة فرع دخالتها في ثبوت ملاك الوجوب والحرمة بنحو دخالة ذيها فيهما . وبما أنّ حرمة الشيء تنشأ عن وجود المفسدة في فعله أو المصلحة الملزمة في تركه ، بحيث لولا تركه لوجدت المفسدة أو فاتت المصلحة ، فمقدّمة الحرام إنّما إذا كان لها هذا الأثر وهو منحصر بالمقدّمة التوليديّة . أمّا غيرها ففعله لا يلازم وجود الحرام ، كي يقال أنّه لولا تركه لوجدت المفسدة أو فاتت المصلحة . وبنظير هذا البيان يثبت وجوب مقدّمة الواجب ، إذ وجوب الواجب لأجل اشتماله على مصلحة ملزمة أو لأجل أنّ في تركه مفسدة ملزمة بحيث لولا فعله لفاتت المصلحة أو وجدت المفسدة ، ومقدّماته جميعها لها هذا الأثر ؛ إذ لولا فعلها لفاتت المصلحة أو وجدت المفسدة ؛ لأنّ تركها يلازم ترك الواجب » « 2 » . القول الثاني للمحقّق العراقي حيث ذهب إلى أنّ مقدّمة الحرام هي المقدّمة حال الإيصال إلى المحرّم ، دون مطلق المقدّمة ، فتكون كلّ مقدّمة من مقدّمات فعل الحرام متّصفة بالحرمة الغيريّة في ظرف انضمامها ببقيّة المقدّمات الملازم لترتّب الحرام عليها .

--> ( 1 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 334 . ( 2 ) المصدر السابق .