السيد كمال الحيدري
274
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وهذا ما ذكره بقوله : « وأمّا على ما ذكرنا من تخصيص الوجوب بالمقدّمة الموصلة إمّا بنحو التقييد كما عليه ظاهر الفصول ، وإمّا على ما اخترناه من جعل الواجب ولو بلحاظ قصور في أمره ، عبارة عن الذات التوأمة مع وجود بقيّة المقدّمات الملازمة للإيصال قهراً ، فلا إشكال في البين في مثل المقام إذ حينئذٍ تكون مقدّمات الحرام حالها كحال مقدّمات الواجب فتكون كلّ مقدّمة من مقدّماته متّصفة بالحرمة الغيريّة في ظرف انضمامها ببقيّة المقدّمات الملازم لترتّب الحرام عليها . ومن ذلك أيضا نقول بأنّه لو أتى بمقدّمة الحرام ولولا بقصد التوصّل بها إلى المحرّم بل بقصد التوصّل بها إلى أمر واجب واتّفق بعد ذلك ترتّب الحرام عليها ، كان ما أتى به حراماً فعليّاً في الواقع ، كما أنّه لو اتّفق عدم ترتّب الحرام عليها ، لا يكون ما أتى به حراماً وإن كان من قصده التوصّل به إلى الحرام . فالمدار حينئذٍ في اتّصاف المقدّمة بالحرمة وعدم اتّصافها بها ، على ترتّب الحرام عليها وعدمه » « 1 » . القول الثالث للمحقّق الأصفهاني حيث ذهب إلى : أنّ ترك الحرام يتحقّق بترك إحدى مقدّمات الوجود . ومنه عُلم أنّ مقتضى القاعدة وجوب أحد التروك تخييراً ، وتعيّنه في ترك المقدّمة الأخيرة ، لا وجوب ترك الأخيرة بقول مطلق ، حيث قال : « والسرّ في الفرق بين المحبوبيّة والمبغوضيّة وسراية الأولى إلى جميع المقدّمات دون الثانية : أنّ شيئاً منهما في حدّ ذاته لا يوجب السراية إلّا في مقام تحصيل المقصود ، وفي هذا المقام يظهر الفرق ، فإنّ المحبوب لا يراد إلّا وجوده ، وهو موقوف على تمام المقدّمات ، والمبغوض لا يراد إلّا تركه ، وهو يتحقّق بترك إحدى مقدّمات الوجود . ومنه علم أنّ مقتضى القاعدة وجوب أحد التروك تخييراً ، وتعيّنه في
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 ص 357 ؛ بدائع الأفكار : ج 1 ص 403 .