السيد كمال الحيدري

272

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

فإنّه يقال : نعم ، لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام ، لكنّه لا يلزم أن يكون ذلك من المقدّمات الاختياريّة ، بل من المقدّمات الغير الاختياريّة ، كمبادئ الاختيار التي لا تكون بالاختيار ، وإلّا لتسلسل » « 1 » . مناقشة الإمام الخميني لصاحب الكفاية أورد السيّد الخمينيّ على صاحب الكفاية : بأنّ النفس لمّا كانت فاعلة بالآلة في العالم الطبيعيّ لا يمكن أن تكون إرادتها بالنسبة إلى الأفعال الخارجيّة المادّية جزءاً أخيراً للعلّة ، بل هي مؤثّرة في الآلات والعضلات بالقبض والبسط حتّى تحصل الحركات العضويّة وترتبط بواسطتها بالخارج ، فتتحقّق الأفعال الخارجيّة « مثلًا : إذا أمر المولى بشرب الماء ، فالشرب عبارة عن بلع الماء وإدخاله في الباطن بتوسّط الحلقوم ، ولم يحصل هذا العنوان بمجرّد الإرادة ، بل تتوسّط بينه وبينها حركات العضلات المربوطة بهذا العمل ، وهي أمور اختياريّة للنفس وتوليديّة للشرب ، فالمتوسّط بينها وبين الشرب والضرب والمشي والقيام وهكذا ، تحريكات اختياريّة وأفعال إراديّة قابلة لتعلّق التكليف بها . فالمشي - مثلًا - لا يتحقّق بنفس الإرادة ، بحيث تكون هي مبدأ خلّاقاً له بلا توسّط الآلات وحركاتها وتحريك النفس إيّاها بتوسّط القوى المنبثة التي تحت اختيارها . نعم ، لا يتوسّط بين الإرادة والمظاهر الأوّليّة للنفس في عالم الطبيعة متوسّط . وما ذكره ( رحمه الله ) وإن كان يصحّ بنظر العرف ، لكنّ المسألة لمّا كانت عقليّة لابدّ فيها من الدقّة وتحصيل المقدّمات والمتوسّطات بين الإرادة والأفعال . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ التفصيل الذي ذكره غير مرضيّ » « 2 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 129 . ( 2 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 1 ص 416 .