السيد كمال الحيدري
271
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بحث تفصيلي في مقدّمة الحرام والمستحبّ والمكروه القول الأوّل لصاحب الكفاية إنّ المحرّم من مقدّمات الحرام إنّما هو ما لا يتوسّط بينها وبين الحرام اختيار ، وهي الأسباب التوليديّة في المحرّمات التوليديّة والإرادة في المحرّمات الإراديّة . بتقريب : أنّ التحريم عبارة عن طلب الترك ، فيكون الترك واجباً ، فتكون مقدّماته واجبة أيضاً ، فكلّ مقدّمة يكون تركها ممّا يتوقّف عليه ترك الحرام تكون واجبة الترك . ومن الواضح : أنّ ترك الحرام لا يتوقّف على ترك سائر المقدّمات ، إذ الاختيار لا يسلب بفعلها ، فيتحقّق الترك مع فعلها ، وهو دليل عدم التوقّف ، فما يتوقّف عليه ترك الحرام ليس إلّا الإرادة في الأفعال الاختياريّة والسبب التوليدي في الأفعال التوليديّة . وهذا ما ذكره بقوله : « لا شبهة في أنّ مقدّمة المستحبّ كمقدّمة الواجب ، فتكون مستحبّة - لو قيل بالملازمة - وأمّا مقدّمة الحرام والمكروه فلا تكاد تتّصف بالحرمة أو الكراهة ، إذ منها ما يتمكّن معه من ترك الحرام أو المكروه اختياراً ، كما كان متمكّناً قبله ، فلا دخل له أصلًا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه ، فلم يترشّح من طلبه طلب ترك مقدّمتهما ، نعم ما لا يتمكّن معه من الترك المطلوب ، لا محالة يكون مطلوب الترك ، ويترشّح من طلب تركهما طلب ترك خصوص هذه المقدّمة ، فلو لم يكن للحرام مقدّمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتّصف بالحرمة مقدّمة من مقدّماته . لا يقال : كيف ؟ ولا يكاد يكون فعل إلّا عن مقدّمة لا محالة معها يوجد ، ضرورة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد .