السيد كمال الحيدري
262
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بما بعد الوقت على تقدير كون وجوبه غيريّاً بما أنّه مجهول فلا مانع من إجراء البراءة عنه ، وذلك لأنّ وجوبه إن كان نفسيّاً فهو غير مقيّد بذلك كما هو واضح ، وإن كان غيريّاً فالمقدار المعلوم إنّما هو تقيّد الصلاة به . وأمّا تقيدها به بخصوصيّة أن يؤتى به بعد الوقت فهو مجهول فيدفع بالبراءة » « 1 » . مختار السيّد الشهيد السيّد الشهيد ( قدس سره ) ذهب إلى ما اختاره المحقّق النائيني وهو جريان البراءة في جميع الجهات ، حيث قال : « والصحيح ما أفاده المحقّق النائيني ( قدس سره ) فيما إذا فرض وحدة الواقعة وعدم تكررها . توضيح ذلك : إنّ أصالة البراءة عن التقيّد مع أصالة البراءة عن وجوب الوضوء النفسيّ لا يمكن للمكلّف الاستناد إليهما معاً ، لأنّ البراءة عن التقيّد تجري للتأمين عن العقوبة في فرض فعل ذات الصلاة لا في فرض تركها ، وإلّا كانت هذه العقوبة معلومة على كلّ حال ، وفي فرض فعل الصلاة لا تكون البراءة عن وجوب الوضوء جارية ، لأنّه في هذا الحال يعلم بأنّ في ترك الوضوء عقوبة واحدة على كلّ حال ، إمّا من جهة وجوبه نفسيّاً أو من جهة وجوب التقيّد به ، كما يعلم بأنّه ليس في تركه عقوبة أخرى زائدة ، إذ لا يحتمل بحسب الفرض أنّ الوضوء واجب نفسيّ وغيريّ في آن واحد . وهو ملاك للانحلال الحكمي في أطراف الشبهة المحصورة التي لا يمكن فيها للمكلّف الاستناد إلى الأصول المؤمّنة جميعاً في عرض واحد ، وعليه فتجري البراءة عن وجوب التقيّد بلا معارض ، هذا إذا كانت الواقعة مرّة واحدة وأمّا إذا كانت متكرّرة فسوف يتشكّل علم إجماليّ تدريجيّ منجّز كما هو واضح » « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 394 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 226 .