السيد كمال الحيدري
263
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وقد ذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) في ذيل هذا البحث : أنّ ضابط الانحلال في الصور المتقدّمة هو أنّه كلّما تشكّل علم إجماليّ بأحد تكليفين كانت مخالفة أحدهما مستلزمة لمخالفة الآخر دون العكس ، لم تجرِ البراءة عن ذلك التكليف ، لأنّ مخالفته تساوق المخالفة القطعيّة على كلّ حال ، فتجري البراءة عن التكليف الآخر بلا معارض . ثمّ ذكر ( قدس سره ) إنّ لهذا الضابط تطبيقات متعدّدة : « منها : ما نحن فيه أي لو علم إجمالًا بوجوب شيء أو تقيّد واجب آخر محتمل الوجوب أو مقطوع الوجوب به فإنّه تجري البراءة عن التقيّد بلا معارض . ومنها : إذا علم إجمالًا بوجوب أحد ضدّين لهما ثالث أو حرمة الآخر ، كما إذا علم بوجوب استقبال القبلة أو حرمة استدبارها في الصلاة ، فتجري البراءة عن وجوب الاستقبال بلا معارض لأنّ الاستدبار يستلزم عدم الاستقبال فهو مخالفة قطعيّة . ومنها : العلم بوجوب أحد أمرين وجوديّين متغايرين أحدهما أخصّ مورداً من الآخر ، فإنّ ترك الأعمّ يكون تركاً للأخصّ دون العكس فتجري البراءة عن ترك الأخصّ ، كما إذا علمنا بوجوب استقبال الكعبة داخل الحجر أو وجوب استدبار حائط الحجر ، فترك استدبار الحائط مخالفة قطعيّة على كلّ حال وتجري البراءة عن الاستقبال » « 1 » . لكنّه استثنى حالة واحدة وهي دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، حيث أشار إلى وجود بيان آخر للانحلال حاصله : أنّ وجوب ذات الأقلّ - المطلق - معلوم وإن كان إطلاقه غير معلوم إلّا أنّ إطلاقه ليس ثقيلًا ومؤونة كي تجري عنه البراءة .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 227 .