السيد كمال الحيدري

242

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

يكونان بلحاظها ، وأمّا إذا جعل المولى نفس العمل كالصلاة والصيام ونحوهما في العهدة واشتغلت الذمّة به ، كان الفعل واجباً نفسيّاً ، لأنّ استحقاق العقوبة إنّما هو بلحاظه لا بلحاظ المصالح المترتّبة عليه « 1 » . ثمّ أجاب على التساؤل المطروح ، وهو : لماذا يعدل المولى في تسجيل مطلبه على عهدة المكلّف عن إدخال نفس تلك المصالح إلى إدخال أسبابها أو مقدّماتها كالصلاة والصوم في العهدة ، مع أنّ مقتضى القاعدة لزوم التطابق بين ما يسجّله المولى في العهدة وبين غرضه ؟ وقال : إنّ الجواب على هذا السؤال يمكن أن يكون بأحد وجوه : الوجه الأوّل : ما يستفاد من بعض كلمات المحقّق النائيني ( قدس سره ) من : أنّ تلك المصالح ربّما تتوقّف على مقدّمات وأمور أخرى خارجة عن قدرة المكلّفين واختيارهم ، وما هو داخل تحت اختيارهم هو الفعل ، فيأمر به فحسب « 2 » . الوجه الثاني : « غموض المصلحة المطلوبة للمولى لدى المكلّف وعدم إمكان تشخيصها إلّا من قبل المولى نفسه من خلال ما يأمر به من الأفعال والعناوين التي قد تكون مشيرة إليها ، فلا محيص عن الأمر بها . الوجه الثالث : التباس الطرق الموصلة إلى تلك المصلحة المطلوبة بحيث لا يثق المولى بأنّه لو أمر بالمصلحة ابتداء لسلك المكلّف طريقاً صحيحاً موصلًا إليها ، كما إذا كان الغرض مثلًا حفظ النظام الاجتماعي الذي تختلف فيه الأذواق والأنظار لو ترك ذلك إلى المكلّفين أنفسهم ، فالمولى يشخّص الطريق الذي يراه موصلًا إليه - ولو نوعاً وغالباً - فيأمر به تعييناً ؛ حفاظاً على غرضه

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 221 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 167 .