السيد كمال الحيدري
243
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
في دائرة أوسع ، وتجنّباً عن وقوع المكلّفين في الخطأ إذا ترك الأمر إليهم » « 1 » . الوجه الرابع : ربّما يكون إدخال الفعل في العهدة بنفسه ممّا يتوقّف عليه حصول المصلحة النهائيّة ، وهذا إنّما يكون في الأغراض المتعلّقة بنفس عنوان الإطاعة والامتثال والتقرّب إلى المولى ، فلابدّ من الأمر بالفعل ليتمكّن المكلّف من تحصيل الغرض » « 2 » . الوجه الخامس : « قد لا يهتمّ المولى إلّا بسدّ باب عدم غرضه النهائيّ من سائر الجهات ، وإنّما يهتمّ بسدّه من ناحية الفعل فيأمر به فقط جاعلًا حصول سائر المقدّمات على عهدة الصدفة والاتّفاق ، وإنّما لم يقيّد الأمر بفرض تحقّق تلك المقدّمات لإحراز حصولها دائماً أو غالباً . ثمّ إنّ المراد من تسجيل الفعل في العهدة ليس هو الجعل والاعتبار الذي قلنا مراراً أنّه مجرّد صياغة وأسلوب وليس له دخل في حقيقة الحكم ثبوتاّ ، بل المراد به : تعيين المولى نفسه لمصبّ ما يريده من العبد ويلزمه به ، فإنّ حكم العقل بوجوب الامتثال موضوعه ما عيّنه المولى وألزم به وأبرزه ، سواء كان مصبّ غرضه أيضاً أو كان مقدّمة له ، والجعل والاعتبار ليس إلّا صياغة عرفيّة تكشف عن ذلك » « 3 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 222 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق .