السيد كمال الحيدري

241

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ذلك الواجب ؛ لفرض أنّ الأمر بالغاية عين الأمر بتلك الأفعال . إلّا أنّ هذه النظريّة خاطئة جدّاً ولا واقع موضوعيَّ لها أصلًا . وأمّا بناء على نظريّة المشهور - كما هو الحقّ - وهي : أنّ حال السبب حال بقيّة المقدّمات فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلًا ، فلأنّ المصالح والغايات المترتّبة على الواجبات ليست قابلة لتعلّق التكليف بها ، فإنّ تعلّق التكليف بشيء يرتكز على أمرين : الأوّل : أن يكون مقدوراً للمكلّف ، الثاني : أن يكون أمراً عرفيّاً وقابلًا لأن يقع في حيّز التكليف بحسب أنظار العرف ، وتلك المصالح والأغراض وإن كانت مقدورة له ؛ للقدرة على أسبابها ، إلّا أنّها ليست ممّا يفهمه العرف العامّ ؛ لأنّها من الأمور المجهولة عندهم وخارجة عن أذهان عامّة الناس ، فلا يحسن توجيه التكليف إليها ؛ ضرورة أنّ العرف لا يرى حسناً في توجّه التكليف بالانتهاء عن الفحشاء أو بإعداد النفس للانتهاء عن كلّ أمر فاحش . فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أنّه لا مناص من الالتزام بتعلّق الوجوب النفسيّ بنفس الأفعال دون الغايات المترتّبة عليها ، فإذن يصدق عليها أنّها واجبة لا لأجل واجب آخر ، وعليه فلا إشكال » « 1 » . رأي الشهيد الصدر في تعريف الواجب الغيريّ تقدّم بيانه في الشرح - ونذكره هنا لأجل جواب السيّد الشهيد على سؤال يرتبط بهذا التقريب - وحاصل رأيه ( قدس سره ) : أنّ الواجب النفسيّ : ما يعاقَب على تركه بما هو هو ، والواجب الغيريّ : ما لا يعاقَب على تركه بما هو هو ، بل بما هو يؤدّي إلى ترك شيء آخر . وعلى هذا فإذا جعل المولى نفس المصلحة في عهدة المكلّف ابتداءً واشتغلت ذمّته بها ، كانت هي الواجب النفسيّ ، والفعل بما أنّه محصّل لها فيكون وجوبه غيريّاً ؛ لأنّ اشتغال الذمّة واستحقاق العقوبة

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 386 .