السيد كمال الحيدري
238
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
اختياريّة ، بل يتوسّط بينه وبين الفعل أمرٌ غير اختياريّ ، فيمتنع تعلّق التكليف به ، لكونه غير مقدور حتى بالواسطة ، كما لو أمره بشرب الدواء لأجل رفع المرض ، فإنّ رفع المرض لا يترتّب على شرب الدواء مباشرة بل تتوسّط بينه وبين الشرط أمور غير اختياريّة ، كمصادفة الدواء محلّ المرض ونحوها . وكما لو أمره بالإتيان بالماء ليشرب ، فإنّ شرب المولى يتوقّف على إرادته ، ولا يترتّب على الإتيان بالماء فقط . وبهذا يتّضح : أنّ الأغراض المترتّبة على الواجبات النفسيّة غير مقدورة ، ونسبة الواجب إليها نسبة المعدّ إلى المعدّ له « 1 » . المناقشة الثانية : إنّ الأمر لا يمكن أن يتعلّق بالغايات القصوى المترتّبة على الواجبات الشرعيّة ، لأنّ الغايات تقسّم إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : ما يترتّب على الفعل الخارجي المأمور به ، سواء كان اختياريّاً أو غير اختياريّ ، كما في الأفعال التوليديّة كالغسلات والمسحات بالنسبة إلى الطهارة ، والزوجيّة المترتّبة على العقد ونحوها ، وفي هذا القسم لا مانع من تعلّق التكليف بها ؛ لأنّها مقدورة بواسطة القدرة على سببها . الثاني : الغايات والأغراض المترتّبة على الفعل الخارجي المأمور به بتوسّط أمر اختياريّ من المكلّف ؛ وذلك كالصعود على السطح ، وطبخ اللحم وما شاكلهما ، فإنّ كلّ ذلك في الخارج يتوقّف على عدّة مقدّمات اختياريّة ، وفي هذا القسم أيضاً لا مانع من تعلّق التكليف بنفس الغاية والغرض ، على أساس أنّ المقدور بالواسطة مقدور . الثالث : الغايات والأغراض المترتّبة على الفعل الخارجي المأمور به بتوسّط أمر خارج عن الاختيار ، فتكون نسبة الفعل إليه نسبة المعدّ إلى المعدّ
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 167 الطبعة الأولى .