السيد كمال الحيدري

239

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

له ، لا نسبة السبب إلى المسبّب ، والعلّة إلى المعلول ؛ وذلك كحصول الثمر من الزرع ، فإنّه يتوقّف زائداً على زرع الحبّ في الأرض وجعلها صالحة له وسقيها ، على مقدّمات أُخرى خارجة عن اختيار الإنسان . فالمقدّمات الاختياريّة مقدّمات إعداديّة فحسب ، ومثل ذلك شرب الدواء للمريض ، فإنّ تحسّن حاله يتوقّف على مقدّمة أُخرى خارجة عن اختياره . وهذا القسم ممّا لا يمكن تعلّق التكليف به ؛ لأنّه تكليف بغير المقدور . إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ ما نحن فيه من قبيل القسم الثالث ، فإنّ نسبة الأفعال الواجبة إلى ما يترتّب عليها من المصالح والملاكات اللزوميّة نسبة المعدّ إلى المعدّ له ، حيث إنّ بينهما مقدّمات خارجة عن اختيار المكلّف ، وعليه فلا يمكن تعلّق التكليف بتلك المصالح والملاكات ؛ لأنّها خارجة عن اختيار المكلّف ، وعلى هذا يكون تعريف الشيخ للواجب الغيريّ - وهو ما وجب للتوصّل إلى واجب آخر - صحيحاً « 1 » . جواب السيّد الخوئي على المحقّق النائيني أجاب السيّد الخوئي على مناقشة المحقّق النائيني لصاحب الكفاية بأنّ ما أفاده إنّما يتمّ بالإضافة إلى الغرض الأقصى من التكليف ؛ لوضوح : أنّ الأفعال الواجبة بالنسبة إليها من قبيل العلل المعدّة ، لفرض كونها خارجةً عن اختيار المكلّف وقدرته ، كما في النهي عن الفحشاء الذي هو الغاية القصوى من الصلاة كما تقدّم ، لكنّه لا يتمّ بالإضافة إلى الغرض القريب ، وهو حيثيّة الإعداد للوصول إلى الغرض الأقصى ، حيث إنّه لا يتخلّف عنها ، فيكون ترتّبه عليها من ترتّب المعلول على العلّة التامّة والمسبّب على السبب . وبما أنّ السبب مقدور للمكلّف فلا مانع من تعلّق التكليف بالمسبّب ، فيكون نظير

--> ( 1 ) المصدر السابق .