السيد كمال الحيدري
228
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
( وهو التعريف الثاني للواجب الغيريّ المتقدّم ) . ومن الواضح : أنّ المصالح المترتّبة على الواجبات النفسيّة ، كالنهي عن الفحشاء المترتّب على الصلاة ، وحصول التقوى من الصيام ونحوها من المصالح ، ليست من الواجبات التي أوجبها الشارع بما هو شارع . وحينئذٍ تكون الصلاة ونحوها واجبات نفسيّة ؛ وذلك لأنّها وجبت لنفسها ولم تجب لواجب آخر . وعلى هذا الأساس فالتقسيم يكون محفوظاً ، فالصلاة تكون واجبة نفسيّاً لأنّها وجبت لنفسها لا لواجب آخر ، ولكن طيّ المسافة والغسل يكون واجباً غيريّاً لأنّه وجب لواجب آخر ، وهو الإتيان بالصلاة . وهكذا في بقيّة الواجبات الغيريّة « 1 » . إن قيل : كيف لا تكون المصلحة واجبة ، مع أنّ المصلحة هي الغاية المترتّبة على الواجبات النفسيّة ، ومن الواضح : أنّ غاية الواجب واجبة ، فالانتهاء عن الفحشاء والمنكر ومعراجيّة المؤمن غاية الصلاة ، والصلاة واجبة ، وغايتها لابدّ أن تكون واجبة شرعاً ، إذن بقانون غاية الواجب واجبة نثبت أنّ تلك الفوائد والمصالح واجبة شرعاً ، فتكون الصلاة ما وجب لواجب آخر . أي : حتى لو بدّلتم تعريف الواجب الغيريّ من التعريف الأوّل الذي هو ما وجب لشيء آخر ، إلى التعريف الثاني ، وهو : ما وجب لواجب آخر ، فلا ينحلّ الإشكال ، بل تدخل الواجبات النفسيّة في الواجبات الغيريّة ؟ والجواب عن ذلك : تقدّم في بداية الحلقة الثالثة أنّ الشارع حينما يريد أن يجعل الحكم لابدّ من ثلاث مراحل ، هي : مرحلة الملاك ومرحلة الإرادة ومرحلة الاعتبار . فالمرحلة الأولى وهي مرحلة الملاك نعني بها : المصالح أو المفاسد التي تتعلّق بالفعل ، وعلى أساس هذه المصالح والمفاسد يحصل للمولى
--> ( 1 ) هناك تفصيل ومناقشات لهذا الجواب نتعرّض لها في البحوث التفصيلية .