السيد كمال الحيدري

229

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

شوق وحبّ إلى الفعل ، أو تحصل لدى المولى مبغوضيّة للفعل ، أي يريد الفعل أو يبغض الفعل ، وهي المرحلة الثانية من مراحل الحكم . وبعد ذلك تأتي المرحلة الثالثة وهي مرحلة اعتبار الفعل في عهدة المكلّف ، وفي هذه المرحلة يجعل الشارع وجوب الفعل ، وتقدّم : أنّ الاعتبار ليس عنصراً ضروريّاً ، بل « يستخدم غالباً كعمل تنظيميّ وصياغيّ ، وللمولى حقّ تحديد مركز حقّ الطاعة في حالات إرادته شيئاً من المكلّف ، فليس ضرورياً إذا تمّ الملاك في شيء وأراده المولى أن يجعل نفس ذلك الشيء في عهدة المكلّف مصبّاً لحقّ الطاعة ، بل يمكن أن يجعل مركز الطاعة منصبّاً على أيّ أمر يؤدّي إلى تحقيق الغرض ، فقد يجعل مقدّمة ذلك الشيء التي يعلم المولى بأنّها مؤديّة إلى تحقيق الغرض من الفعل في عهدة المكلّف دون نفس الشيء ، فيكون حقّ الطاعة منصبّاً على المقدّمة ابتداء ، وإن كان الشوق المولوي غير متعلّق بها إلّا تبعاً » « 1 » . وعلى هذا الأساس يجعل الشارع الوجوب على الصلاة ابتداء أنّها مركز لحقّ الطاعة ، ولم يدخل المصلحة المترتّبة على الصلاة وهي النهي عن الفحشاء في العهدة ، ولذا تكون الصلاة واجباً نفسيّاً لا غيريّاً ؛ لأنّها لم تجب لواجب آخر ، وإن وجبت لمصلحة مترتّبة عليها ، وهذا بخلاف الوضوء فإنّه وجب من أجل الصلاة الواجبة ، فينطبق عليه تعريف الواجب الغيريّ . نعم ، لو فرضنا أنّ الشارع جعل الوجوب على تلك المصلحة وهي النهي عن الفحشاء ، وجعل الوجوب على الصلاة أيضاً ، لكانت تلك المصلحة ( النهي عن الفحشاء ) واجباً نفسيّاً وكانت الصلاة واجباً غيريّاً ؛ لأنّ الصلاة تكون في هذه الحالة واجبة لواجب آخر ، لكنّ هذا الفرض لم يقع في التشريع . وممّا تقدّم يتّضح : أنّ متعلّق حبّ وشوق الشارع قد يكون هو نفس ما

--> ( 1 ) الحلقة الثالثة : ص 17 .