السيد كمال الحيدري
223
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشرح تقدّم في الأبحاث السابقة أنّ المقدّمات على نحوين : الأوّل : مقدّمات الوجوب ، ولا إشكال في عدم وجوبها على المكلّف ؛ لأنّها أخذت مقدّرة الوجود ، فإذا اتّفق تحقّقها خارجاً يصير الحكم فعليّاً ، من قبيل الاستطاعة بالنسبة لوجوب الحجّ ، والزوال بالنسبة لوجوب صلاة الظهر . الثاني : مقدّمات الواجب أو المقدّمات الوجوديّة ؛ لأنّ وجود الواجب متوقّف على تحقّقها ، من قبيل السفر إلى الحجّ ، والوضوء بالنسبة إلى الصلاة . وتقدّم أيضاً في مبحث « المسؤوليّة تجاه القيود والمقدّمات » : أنّه يجب على المكلّف تحصيل المقدّمات الوجوديّة للواجب كالسفر إلى الحجّ ، والوضوء للصلاة ، وهذا الوجوب ثابت بحكم العقل ؛ لأنّ العقل يحكم بلزوم تحصيل وإيجاد المقدّمات التي يتوقّف عليها امتثال الواجب ، فالمحرّك للمكلّف لإيجاد هذه المقدّمات هو الوجوب العقلي ، لأجل امتثال الواجب ، لأنّ الواجب إذا صار فعليّاً ، فالعقل يحكم بلزوم امتثاله لزوم تحصيل سائر المقدّمات التي يتوقّف عليه امتثال الواجب . وممّا تقدّم يتّضح : أنّ العقل يحكم بلزوم تحصيل مقدّمة الواجب ، وهذا الوجوب العقلي متفرّع عن الوجوب الشرعيّ للواجب ، وهذا المقدار متّفق عليه عند الأصوليّين . محلّ النزاع في المقام بناء على ما تقدّم يتّضح : أنّ النزاع بين الأصوليّين في الوجوب الغيريّ لمقدّمات الواجب ليس في لزوم تحصيل مقدّمات الواجب عقلًا ، بل النزاع