السيد كمال الحيدري

224

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وقع في وجوب هذه المقدّمات شرعاً ، بمعنى أنّ الشارع هل يحكم بوجوب المقدّمات أم يكتفي بالإيجاب العقليّ الثابت لها ؟ ولذا قال المحقّق النائيني : « ليس الوجوب المبحوث عنه في المقام بمعنى اللابديّة العقليّة ، فإنّ ذلك ممّا لا سبيل إلى إنكاره ؛ إذ هو معنى المقدّميّة كما هو واضح ، وليس المراد من الوجوب أيضاً الوجوب التبعيّ العرضيّ ، نظير وجوب استدبار الجدي عند وجوب استقبال القبلة ، حيث إنّ الاستدبار لم يكن واجباً ، وإنّما ينتسب الوجوب إليه بالعرض والمجاز ؛ لمكان الملازمة ، نظير إسناد الحركة إلى الجالس في السفينة ؛ فإنّ هذا المعنى من الوجوب أيضاً ممّا لا ينبغي إنكاره . . . بل المراد من الوجوب في المقام : هو الوجوب القهريّ المتولّد من إيجاب ذي المقدّمة » « 1 » . وقال صاحب الفصول الغرويّة : « الوجوب المتنازع فيه إنّما هو الوجوب الشرعيّ وهو مستند إلى أمره تعالى وإرادته ، ويمتنع الذهول والغفلة عليه ، وأمّا الوجوب المستند إلى أمر مَن يجب طاعته شرعاً فراجعٌ إلى أمره تعالى ؛ فإنّه تعالى حيث أمرنا بالطاعة ، أمرنا بمقدّماتها أيضاً » « 2 » . قول المشهور بالوجوب الشرعيّ للمقدّمة ذهب المشهور إلى أنّ وجوب المقدّمة واجب وجوباً شرعيّاً بالإضافة إلى الوجوب العقليّ ، ومستندهم في ذلك هو أنّ إيجاب شيءٍ يستلزم إيجاب مقدّمته أيضاً ، لكن هذا الوجوب الشرعيّ للمقدّمة ليس وجوباً نفسيّاً ناشئاً من مبادئ في نفس المقدّمة ، وإنّما هو وجوبٌ تبعيٌّ غيريّ ، أي : تبعاً لوجوب ذي المقدّمة ، وهو الوجوب النفسيّ .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 262 . ( 2 ) الفصول الغروية : ص 84 .