السيد كمال الحيدري
222
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
له كالإيمانِ بالله سبحانَه وتعالى . وأجابَ هؤلاءِ على الملاحظةِ المذكورةِ : بأنّ الصلاةَ وإن كانتْ واجبةً من أجلِ المصلحةِ المترتّبةِ عليها ، إلّا أنّ هذا لا يدرجُها في تعريفِ الواجبِ الغيريّ ، لأنّ الواجبَ الغيريَّ ليس كلَّ ما وجبَ لغيرِه ، بل ما وجبَ لواجبٍ آخر ، والمصلحةُ الملحوظةُ في إيجابِ الصلاةِ ليست متعلّقاً للوجوبِ بنفسِها ، فلا يصدقُ على الصلاةِ أنّها وجبتْ لواجبٍ آخر . فإن سأَلتَ : كيفَ لا تكونُ تلكَ المصلحةُ واجبةً مع أنّ الصلاةَ الواجبةَ إنّما أُوجبتْ من أَجلِها . كانَ الجوابُ : أنّ الإيجاب مرجعُه إلى الاعتبار والجعلِ الذي هو العنصرُ الثالثُ من عناصرِ تكوينِ الحكمِ في مقامِ الثبوت ، وغايةُ الواجبِ إنّما يجبُ أن تكونَ مشاركةً للواجبِ بدرجةٍ أقوى في عالمِ الحبِّ والإرادةِ لأنّ حبَّه إنّما هو لأجلِها لا في عالمِ الجعلِ والاعتبار ؛ لأنّ الجعلَ قد يحدّدُ به المولى مركزَ حقِّ الطاعةِ على نحوٍ يكونُ مغايراً لمركزِ حبِّ الأصيلِ ؛ لما تقدّمَ في بدايةِ هذه الحلقةِ من أنّ المولى له أن يحدّدَ مركزَ حقِّ الطاعةِ في مقدّماتِ مرادِه الأصيلِ بجعلِ الإيجابِ عليها لا عليه ، فتكونُ هي الواجبةَ في عالمِ الجعلِ دونه . وعلى هذا فإذا جعلَ الشارعُ الإيجابَ على الصلاةِ ابتداءً وحدّدها مركزاً لحقِّ الطاعة ، ولم يدخلْ المصلحةَ المنظورةَ له في العهدةِ ، كانت الصلاةُ واجباً نفسيّاً لا غيريّاً ، لأنّها لم تجبْ لواجبٍ آخرَ وإن وجبتْ لمصلحةٍ مترتّبةٍ عليها ، وخلافاً لذلكَ الوضوءُ فإنّه وجبَ من أجلِ الصلاةِ الواجبةِ ، فينطبقُ عليه تعريفُ الواجبِ الغيريّ .