السيد كمال الحيدري

215

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

التخيير بين الأقلّ والأكثر ، أمّا إذا كان تدريجيّاً فلا يجوز التخيير بين الأقلّ والأكثر ، وممّن ذهب إلى هذا القول المحقّق الإيرواني والسيّد الإمام الخميني على اختلاف في التفصيل بينهما . قال المحقّق الإيرواني في بيان الإشكال في التخيير بين الأقلّ والأكثر : « محلّ الإشكال هو ما إذا كان نفس الفعل المتعلّق للتكليف مردّداً بين الأقلّ والأكثر وكان للأقلّ في ضمن الأكثر وجود مستقلّ ، كرسم خطّ طويل تدريجاً ، وإن عدّ المجموع بعد حصول الأكثر فعلًا واحداً ، وكان له وجود واحد . فيخرج بالقيد الأوّل : ما إذا لم يكن الفعل المتعلّق التكليف مردّداً بين الأقلّ والأكثر بل كان متعلّق ذلك الفعل مردّداً بينهما ، كما إذا أمر تخييراً بالإتيان بعصا طولها عشرة أذرع أو بعصا طولها خمسة أذرع ، أو أمر بإكرام عشرة دفعةً واحدة ، أو إكرام خمسة كذلك ، فإنّ ذلك من التخيير بين المتباينين ؛ لتباين الفعلين المتعلّق بهما التكليف . ويخرج بالقيد الثاني : ما إذا لم يكن للأقلّ في ضمن الأكثر وجود مستقلّ كما إذا أمر تخييراً بالمسح بالكفّ أو بإصبع واحد فإنّه أيضاً من التخيير بين المتباينين . ومن ذلك يظهر : عدم الفرق بين الكمّ المنفصل والكمّ المتّصل . فلو أمر تخييراً بين التسبيحة الواحدة والتسبيحات الثلاث ، أو أمر تخييراً بين المشي فرسخاّ واحداً أو فراسخ عديدة ، أو القراءة والتكلّم وسائر الأمور التدريجيّة ، كان كلّ ذلك من محلّ الكلام » « 1 » . ثمّ أورد على صاحب الكفاية إشكالين :

--> ( 1 ) نهاية النهاية : ج 1 ص 201 .