السيد كمال الحيدري

216

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الإشكال الأوّل : ما تقدّم من أنّ ما ذكره خارج عن محلّ الكلام ، وأنّ لازم كلامه عدم معقوليّة التخيير بين الأقلّ والأكثر . الإشكال الثاني : أنّ ما ذكره من التخيير بين الأقلّ بشرط لا والأكثر غير معقول أيضاً ، وإن كان ذلك داخلًا في المتباينين ؛ إذ التباين المذكور تباين عقليّ لا خارجيّ ، والإشكال لا يرتفع إلّا بالتباين الخارجيّ ، ولذا لا يسع المصنّف الحكم بعدم وجوب الأكثر بعد الإتيان بالأقلّ ، لأنّ ذلك في معنى إخراج الأكثر عن طرف التخيير ، ولا الحكم بوجوب الأكثر عيناً ، لأنّ ذلك في معنى إخراج الأقلّ عن طرف التخيير ، وحكمه بالتخيير بين الإتيان بالزائد وعدمه في معنى عدم وجوب الزائد ، وانحصار الوجوب بالأقلّ ؛ لعدم معقوليّة وجوب فعل شيء وتركه على سبيل التخيير « 1 » . والحاصل من كلامه هو التفصيل بين الواجبات الدفعيّة فيجوز التخيير ، وبين الواجبات التدريجيّة فلا يجوز التخيير ، حيث قال : « والضابط أن لا يكون الأقلّ سابقاً في التحقّق على الأكثر ، وإن كان الأقلّ - على تقدير تحقّق الأكثر - غير مختصّ بوجود مستقلّ في ضمنه . نعم ، رسم الخطّ الطويل دفعة وبفعل واحد غير تدريجيّ ، يباين رسم خطّ أقصر منه ، فيكون التخيير بين الرسمين كذلك ؛ نظير التخيير بين الإتيان بعصا طويلة والإتيان بعصا قصيرة ، وأمّا التخيير بين رسم خطّ طويل تدريجاً ولو بلا تخلّل سكون ، وخطّ قصير فيه ، كالتخيير بين التسبيحة الواحدة والتسبيحات من حيث الإشكال » « 2 » . التفصيل في كلام الإمام الخميني ذهب السيّد الخميني ( قدس سره ) إلى التفصيل أيضاً ، ففي الأقلّ والأكثر

--> ( 1 ) انظر المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق .