السيد كمال الحيدري

213

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

كما أنّه إذا افترضنا فرضيّة الأمرين التعيينيّين المشروطين في كلّ من الطرفين باعتبار ملاكين تعيينيّين متضادّين ، اندفعت هذه الملاحظات طرّاً ؛ إذ الأمر بالأقلّ مشروطاً بترك الأكثر - ولو كان هو اثنين لا ثلاثة - ليس تحصيلًا للحاصل ؛ لأنّ من يترك الأكثر قد يأتي بالأقلّ وقد لا يأتي بشيء أصلًا ، وكذلك الحال في طرف الأمر بالأكثر مشروطاً بترك الأقلّ ، كما أنّه لا يلزم صدور الواحد من كثير ولا صدور الواحد من النقيضين ، كما هو واضح » « 1 » . ثمّ انتهى السيّد الشهيد إلى تماميّة هذه الصيغة في تصوير التخيير بين الأقلّ والأكثر مطلقاً . القول الثاني : استحالة التخيير بين الأقلّ والأكثر مطلقاً وهذا ما ذهب إليه بعض المعاصرين ، حيث أورد على ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « وفيه أوّلًا : إنّ التقييد بشرط لا لا يدفع المحذور الذي أورد على التخيير بينهما ، وهو أنّ الأقلّ يوجد دائماً قبل الأكثر فيسقط الواجب فلا يتّصف الزايد بالواجب أبداً ؛ إذ المحذور إنّما يرتفع إذا كان التباين خارجيّاً لا عقليّاً ، والتقييد به يوجب التباين العقليّ لا الخارجيّ . بعبارة أخرى : بعد الإتيان بالأقلّ وتحقّقه إن كان الإتيان بالزايد واجباً كان الأكثر واجباً تعيّنياً ، وإلّا خرج عن كونه واجباً ، ولا محصّل للقول بأنّه إن أتى به يتّصف بالوجوب وأمّا قبله فلا وجوب ، فتدبّر . نعم ، لو قيّد الأقلّ بقيد آخر ، صحّ التخيير ، كما في القصر والإتمام ، لكنّه خارج عن التخيير بين الأقلّ والأكثر بالبداهة . وثانياً : إنّ الالتزام بتقييد الأقلّ بذلك ، لا ريب في كونه خلاف ظاهر الأدلّة ، ورجوعه إلى التخيير بين المتباينين ؛ لأنّ الأقلّ بشرط لا ، يباين الأقلّ

--> ( 1 ) المصدر السابق .