السيد كمال الحيدري

212

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

في عقلائيّة التكليف وإشباع حاجة المقيّد اللبّي العرفيّ للخطاب أن يكون متعلّق التكليف الاستقلاليّ غير حاصل ، كان التخيير المذكور معقولًا من هذه الناحية مطلقاً » « 1 » . الملاحظة الثانية : « أنّه بناء على مسلك صاحب الكفاية من أنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد يشكل هذا التصوير باعتبار أنّ الملاك لو كان حاصلًا بكلّ من الأقلّ بشرط لا والأقلّ بشرط شيء ، فهما متباينان ، فيلزم صدور الواحد من كثير . وإن كان حاصلًا من الجامع بينهما ، فالجامع بينهما ذات الأقلّ الذي لو كان هو محقّق الملاك رجع الإشكال جذعاً ، كما هو واضح » « 2 » . الملاحظة الثالثة : وهي ما ذكرها بقوله : « إنّ هذه الفرضيّة تستلزم أن يكون كلّ من النقيضين مؤثّراً في إيجاد أمر واحد ، وهذا أكثر إشكالًا من صدور الواحد من الكثير ؛ فإنّه إذا كان الملاك حاصلًا بالجامع بين الأقلّ والأكثر الذي هو ذات الأقلّ ، رجع إشكال سقوط الواجب به قبل تحقّق الأكثر ، كما قلنا الآن . وإن كان موقوفاً على حصول الجزء الضمنيّ الآخر الذي هو الجامع بين بشرط لا عن الزيادة وبشرط الزيادة ، فهذا معناه كون النقيضين مؤثّرين أثراً واحداً » « 3 » . ثمّ ذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) أنّه يمكن دفع كلتا الملاحظتين من خلال « إبراز فرضيّة أن يكون المؤثّر هو ذات التسبيحة الجامع بين الأقلّ والأكثر ، غير أنّ كون العدد اثنين - مثلًا - مانع عن حصول ذلك الملاك ، فلا محالة يؤمر بالواحدة أو الثلاثة .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 421 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق .