السيد كمال الحيدري

206

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

لكن يمكن أن يورد على المحقّق العراقي بأنّ تعدّد العقاب في الواجب التخييري مخالفٌ للضرورة الفقهيّة . النظريّة السابعة : للسيّد البروجردي حيث قال : « أمّا أصحابنا الإماميّة فلمّا توجّهوا إلى الفرق بين الوجوب التعيينيّ والتخييريّ ، وأنّ الوجوب التعييني هو تحتّم المولى عبده بإتيان شيء ، والوجوب التخييريّ هو تحتّم المولى عبده بإتيان شيئين أو الأشياء على سبيل الترديد النفس الأمريّ ، زادوا على تعريف الواجب التخييريّ بأنّه : هو الذي يستحقّ تاركه لا إلى البدل العقاب . فالوجوب التخييريّ حقيقةً هو إيجاب المولى عبده نحو شيئين أو أشياء على سبيل الترديد النفس الأمريّ وتعلّقه بالأطراف على وجه الترديد الواقعيّ كتردّد العلم الإجماليّ بين الأطراف . وليعلم : أنّ ترديد الوجوب هاهنا ترديدٌ واقعيٌّ كما أشرنا إليه . والترديد في المعلوم بالعلم الإجماليّ ترديدٌ ظاهريٌّ وإن كان الترديد في نفس العلم ترديداً واقعيّاً أيضاً . ولا يخفى أنّ المراد بقولهم : ( لا إلى البدل ) في تعريف الوجوب التخييريّ ليس هو البدل في قبال الأصل كما هو المصطلح في بعض المقامات الأخر ، بل معناه هو الفرد التخييريّ ، كما هو واضح » « 1 » . النظريّة الثامنة : للسيّد الخوئي حيث ذكر أنّ الذي ينبغي أن يقال في هذه المسألة - تحفّظاً على ظواهر الأدلّة - هو : أنّ الواجب أحد الفعلين أو الأفعال لا بعينه ، وتطبيقه على كلٍّ منهما في الخارج بيد المكلّف ، كما هو الحال في موارد الواجبات التعيينيّة ، غاية الأمر أنّ متعلّق الوجوب في الواجبات التعيينيّة هو الطبيعة المتأصّلة والجامع

--> ( 1 ) الحجّة في الفقه ، تقريرات الحائري اليزدي ، مهدي ، بقلم : السيد حسين البروجردي : ص 210 .