السيد كمال الحيدري

207

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الحقيقي ، وفي الواجبات التخييريّة هو الطبيعة المنتزعة والجامع العنواني . ثمّ ذكر : أنّه لا مانع من تعلّق الأمر بالجامع الإنتزاعي ، بل إنّه تتعلّق به الصفات الحقيقيّة - كالعلم - كما في مورد العلم الإجمالي ، فضلًا عن الشرعيّ وهو أمر اعتباريّ ، فإنّه لا ريب في تعلّقه بالجامع الاعتباريّ كتعلّقه بالجامع الذاتي كالإنسان ، فلا مانع من اعتبار الشارع ملكيّة إحدى الدارين للمشتري إذا قال البائع : بعت إحداهما ، بل ذلك واقع في الشريعة كما في باب الوصيّة . إذن ، يكون متعلّق الأمر عنوان « الأحد » ومجرّد عدم الواقعيّة له لا يمنع من تعلّق الأمر به ، إذ المفروض تعلّقه بالطبيعي الجامع ، ولا فرق بين الجامع المتأصّل والانتزاعي ، وهذا هو مقتضى ظواهر الأدلّة من جهة اشتمالها على « أو » ، وحينئذٍ يكون الغرض قائماً بهذا العنوان ، وهو يتحقّق بالإتيان بأيٍّ من الفردين أو الأفراد ، بلا دخل لخصوصيّة شيء منها ، فالمراد من تعلّق الأمر بالجامع الانتزاعي ليس تعلّقه به بما هو موجود في النفس ، ولا يتعدّى عن أُفق النفس إلى الخارج ؛ ضرورة أنّه غير قابل لأنّ يتعلّق به الأمر ويقوم به الغرض ، إنّما هو بمعنى تعلّق الأمر به بما هو منطبق على كلّ واحد من الفعلين أو الأفعال في الخارج ، ويكون تطبيقه على الخارج بيد المكلّف . ومن هنا يظهر أنّه لا فرق بين الوجوب التعييني والتخييري إلّا في نقطة واحدة ، وهي كون المتعلّق في الأوّل : الطبيعة المتأصّلة كالصلاة مثلًا ، وفي الثاني : الطبيعة المنتزعة كعنوان أحدهما « 1 » . وبعد عرض هذه النظريات في تصوير الواجب التخييري يكون من المناسب أن نتعرّض للبحث في التخيير بين الأقلّ والأكثر ، وهذا ما سنتناوله في المبحث اللاحق .

--> ( 1 ) انظر محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ص 39 .