السيد كمال الحيدري

205

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

« لا محيص عن الالتزام بأنّ الواجب هو الواحد الجامع ، وأنّ التخيير في جميع الواجبات التخييريّة عقليّ لا شرعيّ ، أو الالتزام بأنّ الواجب أحدهما لا بعينه مصداقاً ، مع عدم القول بتبعيّة الأحكام للمصالح في المتعلّق ، والالتزام بكفاية المصلحة في الحكم ، وذلك لأنّ توجّه الحكم إلى أحدهما لا بعينه معقول ، كتوجّه التمليك إلى الواحد المردّد ، لكن لا يعقل قيام المصالح التي تكون في الأغراض المتّصلة بالواحد المردّد ، فلا بدّ أن تكون المصلحة إمّا في واحدٍ معيّن أو في الجميع ، فإن كان الأوّل ، تعيّن ذلك الواحد للوجوب ، وإن كان الثاني ، وجب الجميع عيناً » « 1 » . النظريّة السادسة : للمحقّق العراقي إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء على وجه التخيير ، فالمرجع فيه كما عرفت إلى وجوب كلّ واحدٍ لكن بإيجابٍ ناقص ، بنحو لا يقتضي إلّا المنع عن بعض أنحاء تروكه وهو الترك في حال ترك البقيّة ، من غير فرقٍ في ذلك بين أن يكون هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد فرد - ولو بملاحظة ما هو القدر الجامع - أو أغراض متعدّدة ، بحيث كان كلّ واحد تحت غرضٍ مستقلّ وتكليفٍ مستقلّ ، وكان التخيير من جهة عدم إمكان الجمع بين الغرضين ، إمّا للتضادّ بين متعلّقهما كما في المتزاحمين أو بين نفس الغرضين في عالم الوجود ، بحيث لا يبقى مع استيفاء أحد الغرضين في الخارج مجال لاستيفاء الآخر ، أو في مرحلة أصل الاتّصاف ، بحيث مع تحقّق أحد الموجودات واتّصافه بالمصلحة لا تتّصف البقيّة بالغرض والمصلحة . والحاصل : إنّ الواجب التخييري ما يكون وجوبه وجوباً ناقصاً » « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 1 - 2 ص 368 .