السيد كمال الحيدري

202

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الأُمور ذات التعلّق ، كالإرادة والبعث والحبّ والملكيّة وأمثالها - سواء التكوينيّة منها والاعتباريّة - فهي أُمور لا يحصل لها الوجود إلّا بالمتعلّق ، لكنّ الوجود لا يقبل التردّد ، فلو تعلّقت الإرادة - مثلًا - بمردّد لزم إمّا تعيّن المردّد أو تردّد المعيّن ، وكلاهما محال ، لأنّ الأوّل انقلاب ، والثاني خلف . وعلى هذا الأساس ذهب إلى استحالة تعلّق التكليف بالفرد المردّد . وهذا ما ذكره بقوله : « والتحقيق كما أشرنا إليه سابقاً أنّ المردّد بما هو مردّد لا وجود له خارجاً ، وذلك لأنّ كلّ موجود له ماهيّة ممتازة عن سائر الماهيات بامتياز ماهويّ ، وله وجود ممتاز بنفس هويّة الوجود عن سائر الهويّات ، فلا مجال للتردّد في الموجود بما هو موجود ، وإنّما يوصف بالتردّد بلحاظ علم الشخص وجهله ؛ فهو وصف له بحال ما يضاف إليه لا بحال نفسه ، وأمّا حديث تعلّق العلم الإجمالي بأحد الشيئين فقد أشرنا سابقاً إلى أنّ العلم يتشخّص بمتعلّقه ولا يعقل التشخّص بالمردّد مصداقاً بما هو كذلك ؛ إذ الوحدة والتشخّص رفيق الوجود يدوران معه حيثما دار . فمتعلّق العلم مفصّل دائماً ، غاية الأمر أنّ متعلّق متعلّقه مجهول أي غير معلوم ، وضمّ الجهل إلى العلم صار سبباً لهذا الاسم ، وإلّا لم يلزم قيام صفة حقيقية بالمردّد ؛ بداهة أنّ المعيّن لا يتّحد مع المبهم والمردّد وإلّا لزم إمّا تعيّن المردّد أو تردّد المعيّن ، وهو خلف . وبالتأمل يظهر الجواب عن كلّ ما يورد نقضاً في المقام كما بيّناه في غير مقام . وممّا ذكرنا يتّضح : أنّ عدم تعلّق البعث بالمردّد ليس لخصوصيّة في البعث بلحاظ أنّه لجعل الداعي ، ولا ينقدح الداعي إلى المردّد ، بل لأنّ البعث لا يتعلّق بالمردّد حيث إنّ تشخّص هذا الأمر الانتزاعي أيضاً بمتعلّقه ، وإلّا فالبعث بما هو لا يوجد ، فلا يتعلّق إلّا بالمعيّن والمشخّص ، ولو كان بمفهوم المردّد فإنّ المردّد بالحمل الأوّلي معيّن بالحمل الشايع ، والكلام في المردّد بالحمل الشايع ، وهكذا الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة لا تشخّص لهما إلّا