السيد كمال الحيدري
197
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
النظريّة الثانية : نظريّة المحقّق الخراساني وقد تقدّم بيانها في الشرح ، وخلاصتها : أن يكون الواجب التخييري بمعنى إيجاب الجامع بين العدلين أو البدائل ، إمّا جامع حقيقي على أساس قاعدة أنّ الواحد حتى النوعيّ لا يصدر إلّا من واحد ، وتطبيق هذه القاعدة على ملاك كلّ من العدلين ، ومن ثمّ نستكشف أنّ المؤثّر في كلّ منهما إنّما هو الجامع الذاتي بينهما . وإمّا جامع انتزاعي ، أي : عنوان أحدهما الذي يصدق حتى على ما لا جامع ذاتيّ بينهما ، وبناء على كلا هذين التقديرين يرجع التخيير الشرعيّ إلى العقليّ ، أي : إلى إيجاب الجامع . مناقشة المحقّق الأصفهاني للمحقّق الخراساني ذكر الأصفهاني : أنّ قاعدة الواحد تجري في الواحد الشخصي ، أمّا النوعي فيمكن فيه صدور الواحد عن الكثير مع الاختلاف في حقيقة الكثير ، فإنّ الحرارة قد تحصل من النار وهي من الجواهر ، وقد تحصل من العرض كالحركة ، فقد صدر الواحد من الكثير ، وأيضاً فإنّ تحقّق الأجناس بالفصول ، إذ الفصل علّة لوجود الجنس كالناطقيّة بالنسبة إلى الإنسان ، مع أنّ الناطقيّة مباينة للفصل الموجد لنوع الفرس - مثلًا - فكانت المتباينات علّةً لوجود الشيء الواحد وهو الجنس ، وبهذا يتّضح أنّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من كون الجامع هو المتعلّق غير صحيح . وهذا ما ذكره بقوله : « لا يخفى عليك أنّ قاعدة ( عدم صدور الكثير عن الواحد وعدم صدور الواحد عن الكثير ) مختصّة بالواحد الشخصي ، لا الواحد النوعي ، كما يقتضيه برهانها في الطرفين ، فإنّ تعيّن كلّ معلول في مرتبة ذات علتّه ؛ لئلّا يلزم التخصّص بلا مخصّص ، وكون الخصوصيّة الموجبة لتعيّنه