السيد كمال الحيدري

198

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ذاتيّة للعلّة ؛ إذ الكلام في العلّة بالذات ، ولزوم الخلف من تعيّن معلولين في مرتبة ذات علّة واحدة من جميع الجهات ؛ للزوم خصوصيّتين فيها ، لا ربط له بعدم صدور الكثير عن الواحد النوعي . كما أنّ كلّ ممكن ليس له إلّا وجود واحد ووجوب واحد - فهو يقتضي أن لا يكون له وجوبان في مرتبة ذات علّتين - مورده صدور الواحد الشخصي عن علّتين شخصيّتين . وكذا كون استقلال كلّ من العلّتين في التأثير مع دخل كلّ من الخصوصيّتين في وجود شيء واحد موجباً لعدم علّيّة كلّ منهما مستقلّا ، وعدم دخل الخصوصيّتين موجباً لكون الجامع علّة ، لا ربط له أيضاً باستناد الواحد النوعي إلى المتعدّد ، بل مفاد كلا البرهانين عدم صدور الواحد الشخصي عن الكثير وعدم صدور الكثير بالشخص عن الواحد الحقيقي ، ولذا قيل باستناد الواحد النوعي إلى المتعدّد كالحرارة المستندة إلى الحركة تارةً ، وإلى النار أخرى ، وإلى شعاع الشمس ثالثة ، وإلى الغضب أيضاً ، وكالأجناس فإنّها لوازم الفصول ، والفصل كالعلّة المفيدة لطبيعة الجنس ، فيستند الواحد الجنسي إلى فصول متعدّدة مع تباين الفصول بتمام ذواتها » « 1 » . ويظهر من السيّد الشهيد أنّه يقبل هذه النظريّة في تفسير الواجب التخييري ، فبعد أن عرض عدّة من النظريّات ومن جملتها نظريّة المحقّق الخراساني ، قال : « وهكذا يتّضح أنّ تصوير الواجب التخييري لا ينحصر في صيغة وفرضيّة واحدة بل يمكن أن تكون بنحو الوجوبين التعيينيين المشروطين ، كما إذا كان هناك ملاكان تعيّنيان متضادّان ، أو بنحو وجوب واحد متعلّق بالجامع الحقيقي أو الانتزاعي بين الفعلين فيما إذا كان هناك

--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ص 267 .