السيد كمال الحيدري

196

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

كلّ منهما شرطاً في اتّصاف الآخر بالملاك ، فإذا تركهما المكلّف معاً فيستلزم حصول خسارتين للمولى ؛ وذلك لأنّ كلا الملاكين فعليّ ، وعلى هذا فمع عدم تحصيل شيء منهما يكون المكلّف معاقباً بعقابين ؛ لأنّه كان قادراً على دفع كلتا الخسارتين والأَلمين عنه ولم يدفع شيئاً منهما ، وأمّا إذا فرضنا أنّ ترك كلّ منهما شرط في وجود الملاك الآخر ، ففي هذه الحالة يكون ترك أحد الملاكين وحصول إحدى الخسارتين ضروريّاً . فما يحصل من ترك المكلّف للفعلين باختياره إحدى الخسارتين دائماً ، وأمّا الأخرى فلم يكن دفعها ممكناً على كلّ حال ، وعليه « إن كان مناط الثواب والعقاب هو دفع ألم المولى وخسارته وعدم دفعه ، فلا محالة لا موجب لاستحقاق أكثر من عقاب واحد ، وإن كان المناط مخالفة الإنشاء بما هو إنشاء وبقطع النظر عن مبادئه ، فهناك مخالفتان لإنشائين كان يمكن للمكلّف المنع من تحقّقهما ، فيستحقّ عقابين لا محالة . إلّا أنّ الصحيح أنّ مناط العقاب والثواب إنّما هو بلحاظ مبادئ الحكم وملاكاته لا بلحاظ الإنشاء بما هو هو ، ولذلك لا فرق وجداناً في ترتّب العقاب بين ما إذا كان الملاك قد أبرزه المولى بنحو الإنشاء أو بنحو الإخبار . وعليه فالصحيح في موارد التضادّ الذاتي أو الملاكي بين الواجبين هو التفصيل بين ما إذا كان عدم كلّ منهما شرطاً في اتّصاف الآخر بالملاك وبين ما إذا كان شرطاً في وجود الملاك الآخر ، ففي الأوّل يلتزم بتعدّد العقاب والمعصية فيما إذا تركهما معاً ، وفي الثاني يلتزم بوحدة العقاب رغم أنّهما من حيث الإنشاء على حدّ سواء » « 1 » . وممّا تقدّم يتّضح اندفاع هذه المناقشة عن النظرية ، لأنّ صاحب هذه النظريّة افترض التضادّ بين الملاكين في الوجود لا في أصل اتّصاف الواجبين به .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 411 .