السيد كمال الحيدري

184

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الشرح إنّ ثمرة الاختلاف بين الاتّجاهات الثلاثة تظهر في موردين : المورد الأوّل : في مسألة اجتماع الأمر والنهي وفيه قولان : القول الأوّل : إنّ وجوب الجامع لا يسري من الجامع إلى الفرد ، فعلى القول بالاتّجاه الثاني - الذي كان يقول بوقوف الوجوب على الجامع وعدم سرايته إلى الحصص والأفراد - فيكون التخيير الشرعيّ كالعقلي ، فلو جعل المولى أمره على جامع وكلّي كالصلاة ، كما لو قال تجب الصلاة - مثلًا - وتوجّه نهيٌ إلى حصّة من الصلاة فقال : لا تجب الصلاة في الحمام ، فبناء على هذا القول سوف يجتمع الأمر بالجامع ، والنهي عن الحصّة ، ففي هذه الحالة لا محذور في ذلك ؛ لأنّ الأمر بالجامع لمّا لم يسرِ إلى الأفراد بحسب الفرض ، فالحصّة فيها مبادئ الحرمة فقط ، ولا توجد فيها مبادئ الوجوب ، وعلى هذا لا تجتمع المبادئ المتضادّة على شيء واحد ؛ لأنّ مبادئ الوجوب متعلّقة بالجامع ، ومبادئ الحرمة متعلّقة بالحصّة ، والجامع غير الفرد ، فالمعروض مختلف إذن على القول أنّ الجامع لا يسري ، فلا محذور في اجتماع الأمر والنهي . القول الثاني : حيث إنّ الوجوب يسري من الجامع إلى الفرد ، فعلى الاتّجاه الثالث ( الذي يقول بسريان الحبّ والشوق والإرادة ) لا يمكن اجتماع الأمر بالجامع ، والنهي عن الحصّة ( كما في مثال الأمر بالصلاة ، والنهي عن الصلاة في الحمام ) وذلك لأنّ سريان الوجوب من الجامع إلى الفرد يعني أنّ مبادئ الوجوب متعلّقة بالحصص ، فبناء على هذا القول تكون الحصّة التي تعلّق بها