السيد كمال الحيدري

185

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

النهي ومبادئه ( الصلاة في الحمام ) قد تعلّق بها الأمر والوجوب ومبادئه ، فيلزم اجتماع المبادئ المتضادّة على شيء واحد وهو مستحيل . المورد الثاني : في حالة الشكّ في كون الواجب تعيّنيياً أو تخييرياً في حالة الشكّ في كون الواجب هل هو واجب تعيينيّ أم تخييريّ ، كما لو قال المولى : إن أفطرتَ وجب عليك صوم شهرين ، وشكّ المكلّف في كون وجوب صوم الشهرين هل هو تعيينيّ أم تخييريّ له بدل - وهو عتق الرقبة ، مثلًا - أم لا ، فإذا جاء بالعتق سقط وجوب الصوم عنه ، وفرضنا أنّ الإطلاق غير ممكن لأيّ سبب كان . فبناء على الاتّجاه الثاني - الذي يقول بأنّ التخيير الشرعيّ يرجع إلى التخيير العقليّ ، من دون سراية الوجوب إلى الأفراد - يكون من موارد الدوران بين التعيين والتخيير ، أي : أنّ الشكّ في كون صيام شهرين تعيينيّا أو تخييريّا له عدل . ففي هذه الحالة يوجد خلاف بين الأصوليّين ، فالبعض ذهب إلى أنّ الشكّ في التعيين والتخيير يكون مجرى لأصالة البراءة ، وذهب البعض الآخر إلى كون المورد مجرى لأصالة الاشتغال . السيّد الشهيد ذهب إلى كون الشكّ في هذه الحالة مجرى لأصالة البراءة ؛ لأنّه شكّ في التكليف الزائد ؛ لأنّ المكلّف لمّا يأتي بالعدل الآخر وهو العتق - مثلًا - فحينئذٍ يشكّ في وجوبٍ زائد وهو وجوب الصوم ، والشكّ في التكليف الزائد مجرى لأصالة البراءة . أمّا القائلون بأنّ هذه الحالة مجرى لأصالة الاشتغال ، فبرّروا ذلك بأنّ المكلّف يعلم باشتغال ذمّته بالوجوب ، وعند إتيانه بالعتق يشكّ في براءة ذمّته من التكليف ، فيجب عليه الصوم لكي يتيقّن بخروج عهدته من التكليف . وأمّا بناءً على الاتّجاه الأوّل - الذي يقول بأنّ التخيير الشرعيّ يرجع إلى