السيد كمال الحيدري

16

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

أجيب عن محذور الدور بأنّه لا يوجد دور في المقام ؛ لأنّ التوقّف ليس من الجانبين ، بل هو من جانب واحد . بيان ذلك : إنّ القطع المأخوذ في موضوع الحكم على نحوين : النحو الأوّل : القطع المصيب . فإذا كان المراد من أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم هو العلم أو القطع المصيب ، فيلزم إشكال الدور ، بالتقريب المتقدّم ؛ فإنّ القطع بوجوب الدعاء أوّل الشهر - مثلًا - لا يكون مصيباً ، إلّا إذا كان ثابتاً بالواقع ، فلو كان الحكم بوجوب الدعاء متوقّفاً على القطع بالوجوب ، لزم الدور ، لأنّه على هذا يكون العلم متوقّفاً على ثبوت الحكم في الواقع ، مع أنّ العلم بالحكم من قيود موضوع الحكم ، وهذا يعني : أنّ الحكم لا يثبت قبل العلم ، فينتج : أنّ الحكم متقدّم على العلم ومتأخّر عنه ، أو أنّ ثبوت الحكم متوقّف على نفسه ؛ لأنّه متوقّف على العلم بثبوت الحكم ، وكلا الأمرين مستحيل . النحو الثاني : القطع الأعمّ من المصيب وغير المصيب ، فلو أريد بأخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم : القطع الأعمّ من المصيب وغير المصيب ، فلا يلزم الدور ؛ لأنّ العلم المأخوذ في موضوع الحكم ليس هو القطع المصيب للواقع ليكون الحكم الثابت واقعاً هو متعلّق القطع ، وإنّما القطع المأخوذ في موضوع الحكم هو الأعمّ من المصيب ؛ وعلى هذا لو فرضنا أنّ القاطع أخطأ في قطعه ، فهذا يعني : أنّ مقطوعه ومعلومه غير ثابت في الواقع . وعليه ، فلا يوجد دور في المقام ؛ لأنّ القطع بالحكم الثابت هو القطع الثابت في ذهن القاطع ، وهو الذي أُخذ في موضوع ثبوت الحكم واقعاً ، فيكون ثبوت الحكم في الواقع متوقّفاً على الثبوت الذهنيّ للحكم ، فلا يلزم الدور ؛ لاختلاف الموضوع ؛ لأنّ موضوع الثبوت الواقعيّ للحكم هو الثبوت الذهنيّ للحكم ، وأمّا الثبوت الذهنيّ للحكم فلم يؤخذ فيه الثبوت الواقعيّ ؛ لأنّه غير متوقّف عليه أصلًا .