السيد كمال الحيدري
17
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بعبارة أخرى : إنّ الموقوف غير الموقوف عليه ، فإنّ ما يتوقّف عليه القطع هو الصورة الذهنيّة للحكم ، لأنّ القطع من الأمور النفسيّة الذهنيّة ولا يتعلّق بالموجودات الخارجيّة ، وما يتوقّف على القطع هو الوجود الخارجيّ للحكم ، فلا دور . وهذا ما ذكره المحقّق الأصفهاني بقوله : « إنّ العلم وإن كان متوقّفاً على المعلوم بالذات ومتأخّراً عنه ، لكنّه لا توقّف لماهيّة الحكم عليه ، بل لوجوده ، فلا دور ؛ لعدم التوقّف من الطرفين ، مضافاً إلى عدم التعدّد في الوجود المبنيّ عليه الدور المصطلح عليه . وإذا لوحظ العلم بالإضافة إلى المعلوم بالعرض ، وهو المطابق للمعلوم بالذات أي : الحكم بوجوده الحقيقيّ ، والحكم وإن كان متوقّفاً بالفرض على العلم توقّف المشروط على شرطه ، إلّا أنّ شرطه وهو حقيقة العلم كما عرفت لا يتوقّف على وجود الحكم ، بل على ماهيّته ، ومنه تعرف : أنّه كما لا دور ، كذلك لا خلف ، ولا اجتماع المتنافيين من حيث التقدّم والتأخّر الطبعيّين ؛ فإنّ العلم له التأخّر الطبعيّ عن ذات متعلّقه تأخّر العارض عن معروضه ، ولا تأخّر لمعروضه عنه ، وحقيقة الحكم لها التأخّر الطبعيّ عن حقيقة العلم تأخّر المشروط عن شرطه ، لكنّه لا تأخّر للعلم عن حقيقة الحكم بل عن ماهيّته المقوّمة له في أفق النفس ، فلم يلزم خلف ولا اجتماع المتنافيين » « 1 » . وجوه أخرى لاستحالة أخذ العلم في موضوع الحكم إلّا أنّه مع ذلك ذكر الأعلام وجهين آخرين للاستدلال على استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم ، وهذان الوجهان غير محذور الدور المتقدّم ، كما سيتّضح من البحث اللاحق .
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 75 .