السيد كمال الحيدري
154
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بمجرّد حصول الواجب ، ويسقط بمجرّد وجوده ، بخلاف التعبّدي ، فإنّ الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لابدّ - في سقوطه وحصول غرضه - من الإتيان به متقرّباً به منه تعالى » « 1 » . مناقشة الشهيد الصدر لصاحب الكفاية أورد الشهيد الصدر على هذا الطريق : بأنّ « عدم سقوط الأمر بعد تحقيق متعلّقه خارجاً مستحيل ؛ فإنّه من طلب الحاصل . فإذا تعلّق الأمر بذات الطبيعة وقد حقّق المكلّف فرداً منها ، كان بقاء شخص ذلك الطلب المتعلّق بالجامع بين الفرد الواقع وغيره مستحيلًا ؛ لأنّ متعلّقه حاصل ، فلا محالة لابدّ من سقوطه ، على الخلاف في معنى سقوط الأمر بالامتثال . وأمّا بقاء طلب فرد آخر من الطبيعة غير ما وقع ، فهو وإن كان معقولًا إلّا أنّه أمرٌ آخر لا محالة ، لأنّ كلّ أمر يتقوّم بشخص متعلّقه فإذا تغيّر ، تغيّر الأمر لا محالة » « 2 » . ( 7 ) الطريق السادس وهو للسيّد الشهيد ذكر ( قدس سره ) بأنّ الوجه المختار في تفسير الواجب التعبّدي والتوصّلي هو : « أنّ الغرض من الواجب التعبّدي حيث إنّه يتوقّف على الإتيان بالواجب بقصد الامتثال والقربة ، وحيث إنّ قصد القربة لا يمكن أخذه تحت الأمر ، وحيث إنّ الغرض هو سبب الأمر وعلّة جعله ، فلا محالة يكون الأمر التعبّدي كالتوصّلي متعلّقاً بذات الفعل ، إلّا أنّه كلّما جاء المكلّف بالفعل من دون قصد الأمر سقط شخص ذلك الأمر - لاستحالة بقائه بعد حصول متعلّقه - وتولّد أمر جديد متعلّق بفرد آخر من ذات الفعل ؛ لأنّ الغرض الذي دعا المولى إلى
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 72 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 93 .