السيد كمال الحيدري

155

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

جعل الأمر الأوّل لا يزال باقياً . وهذا بخلاف الأمر التوصّلي . فالفرق بين التعبّدي والتوصّلي بالدقّة ليس بالتقييد والإطلاق من ناحية قصد القربة بل بالتجدّد وتولّد أمر آخر كلّما لم يأتِ المكلّف بقصد القربة الدخيل في تحقيق غرض المولى . وهذا التفسير يشترك مع التفسير السابق في أنّ الأمر التعبّدي والتوصّلي لا يختلفان في المتعلّق بل في ما يحقّق الغرض من كلّ منهما ، ولكن يختلف عنه في أنّ ذلك التفسير كان يفترض فيه بقاء شخص الأمر المتعلّق بذات الفعل بينما في هذا التفسير يفترض سقوطه بشخصه وبقاؤه بنوعه ضمن شخص آخر من الأمر متعلّق بغير الفرد المأتيّ به . ويشترك مع التفسير الثاني في المصير إلى تعدّد الأمر وتجدّده كلّما لم يأتِ المكلّف بالفعل مع قصد الأمر ، وإن كان يختلف عنه في أنّ الأمر الثاني يتجدّد بعد سقوط الأوّل ويتعلّق كالأوّل بذات الفعل لا بقصد الأمر » . ثمّ أورد السيّد الشهيد إشكالًا على هذا الطريق حاصله بأنّ الأمر لا يعقل أن يتعلّق بذات الفعل ، لأنّ المفروض أن ذات الفعل لا يفي بتحقيق الغرض ، فليس ذات الفعل هو المحبوب ، وعليه لابدّ أن يتعلّق الأمر بما هو المحبوب . وأجاب على هذا الإشكال : بأنّ « تعلّق الأمر بما هو المحبوب لأجل أن يكون محرّكاً نحوه . وهذا غاية ما يقتضيه : أنّه لابدّ أن يكون الأمر متعلّقاً بما هو المحبوب في فرض محرّكيته نحو ما تعلّق به ، وهذا حاصل في المقام ؛ لأنّه في فرض محرّكيّة هذا الأمر للمكلّف نحو ما تعلّق به ، يكون الجزء الآخر للغرض وللمحبوب متحقّقاً أيضاً ، إذ ليس المراد بقصد القربة إلّا محرّكيّة الأمر ، هذا على أنّه يكفي عقلًا وعقلائياً في تعلّق الأمر بشيء أن يكون المتعلّق هو غاية ما يمكن سدّ باب عدم الغرض من ناحيته ولو كانت هناك أبواب أخرى للعدم أيضاً لابدّ أن تسدّ ، وإنّما لم يؤمر بسدّها ؛ لعدم إمكان الأمر بها ، ولهذا صحّ