السيد كمال الحيدري
145
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
ولمّا كان المولى في مقام البيان ، وكان بإمكانه أخذ هذا القيد ، كان عدم أخذه له كاشفاً عن الإطلاق . بيان ذلك : أنّ كلّ فعل اختياريّ لابدّ وأن يكون صادراً عن داعٍ من الدواعي التي تبعث المكلّف نحو العمل ، والدواعي : إمّا نفسانيّة ، وإمّا إلهيّة ، ولا ثالث لهما ، فلو منع المولى من إتيان الفعل بداعٍ نفسانيّ فلا محالة أنّه يتحقّق الفعل بالداعي الإلهى . مثلًا : لو أمر المولى بوجوب الدفن مقيّداً بعدم إتيانه بداعٍ من الدواعي النفسانيّة ، فقد أخذ في متعلّق حكمه أمراً عدميّاً ملازماً لإتيان الفعل مضافاً به إلى المولى ، وبهذه الوسيلة يتوصّل إلى غرضه . وهذا ما نقله المحقّق النائيني عن أستاذه السيّد الشيرازي ، حيث قال : « يمكن أن يقال في تصويره وجوه : الأوّل : ما حكي عن بعض تقريرات العلّامة الشيرازي ( قدس سره ) وحاصله : أنّ نفس الداعي القربيّ وإن لم يمكن أخذه في المتعلّق بوجه من الوجوه ، إلّا أنّه يمكن أخذ عنوان في المأمور به يكون ملازماً لأحد الدواعي القربيّة وجوداً وعدماً . فالفرق بالآخرة إنّما يكون باختلاف المتعلّق ، والدواعي ملازمة لذلك العنوان المقيّد به متعلّق الأمر » « 1 » . واعترض عليه باعتراضين : الاعتراض الأوّل : « أنّ هذا ، فرضه فرض أنياب الأغوال ، إذ من أين نأتي بذاك العنوان الملازم لقصد امتثال الأمر الذي متى ما تحقّق تحقّق ذاك ، ومتى لم يتحقّق لا يتحقّق ذاك . الاعتراض الثاني : هو ما ذكره المحقّق النائيني ، من أنّه لو تصوّرنا هذا القول وفرضنا عنواناً ملازماً لقصد امتثال الأمر ، فأيضاً يلزم المحذور ، لأنّ هذا العنوان الملازم يمكن للعقل أن يفرض - ولو فرضاً - انفكاكه عن
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 111 .