السيد كمال الحيدري

146

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ملازمه ، فلو فرض أنّ المولى أمر بالصلاة مع ذاك العنوان الملازم ، ثمّ تحقّق هذا العنوان الملازم ، دون أن يتحقّق معه قصد الامتثال ، ولو بفرض المحال ، فإنّه ليس محالًا ، حينئذٍ ماذا يكون موقف المولى اتّجاه هذا الفرض ؟ فإن هو اكتفى بالصلاة فقط فهذا خلاف الضرورة ؛ إذ الصلاة لا تقبل إلّا عبادة ، وإن كان لا يكتفي بها فهذا معناه أنّه يأخذ في متعلّق الأمر قصد الامتثال لا العنوان الملازم ، وإنّما العدول عن عنوان قصد الامتثال إلى ذلك العنوان الملازم تغطية ، وإلّا فالمأخوذ في الحقيقة في متعلّق الأمر إنّما هو نفس قصد الامتثال . وهذا ما ذكره بقوله : « وفيه أنّ هذا الوجه وإن كان لطيفاً في نفسه إلّا أنّه يرد عليه : أنّه لو فرضنا - ولو محالًا - انفكاك ذاك العنوان عن أحد الدواعي وبالعكس فلابدّ وأن تكون العبادة صحيحة على الأوّل دون الثاني ، مع أنّه لا يلتزم به ففيه قطعاً ؛ لبداهة صحّة العمل مع الداعي القربيّ قطعاً وإن لم يوجد هناك عنوان أصلًا ، وفساده مع عدمه وإن وجد ذلك العنوان » « 1 » . مناقشة الشهيد الصدر للاعتراضين أمّا الاعتراض الأوّل ، فقد أورد عليه بأنّه : « من أين نحصّل هذا العنوان الملازم ؟ فمن الواضح : أنّ كلّ ضدّين لا ثالث لهما يكون أحد الضدّين ملازماً لعدم ضدّه لا محالة ، وهذا أمر واضح ، وحينئذٍ نأتي إلى محلّ الكلام ونقول : بأنّ داعي امتثال الأمر ضدّ - بالمعنى العرفي دون الفلسفي - للمعنى العرفي للداعي النفساني ، وبعبارة أخرى : فإنّ الداعي الإلهي والداعي النفساني متضادّان وليس لهما ثالث ، إذ لا يعقل أن يقع الفعل الاختياريّ إلّا إمّا بداعٍ

--> ( 1 ) المصدر السابق .