السيد كمال الحيدري
144
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
رأي السيّد الشهيد بعدما ناقش ( قدس سره ) جميع الوجوه المذكورة على إمكان قصد القربة - وليس قصد الامتثال - في متعلّق الأمر ، ذهب في آخر المطاف إلى اختيار القول باستحالة أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ، حيث قال : « وبهذا يتّضح أن أخذ قصد القربة - بالمعنى المحتمل فقهيّاً - في متعلّق الأوامر القربيّة العباديّة مستحيلٌ وفاقاً لما اشتهر بين المحقّقين المتأخّرين ، فلا يمكن أن تفسّر العباديّة بهذا الوجه ، أعني : أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر العبادي » « 1 » . وممّا تقدّم يتّضح أنّ في المسألة قولين : القول الأوّل : إمكان قصد سائر الدواعي في متعلّق الأمر ، ذهب إلى هذا القول الشيخ الأنصاري والسيّد الخوئي والإمام الخميني قدّس الله أسرارهم . القول الثاني : عدم إمكان قصد سائر الدواعي في متعلّق الأمر ، ذهب إلى هذا القول صاحب الكفاية والمحقّق النائيني والسيّد البروجردي والمحقّق العراقي والسيّد الشهيد قدّس الله أسرارهم . ( 4 ) طريقٌ ثالث لتقييد المتعلّق بعد فرض العجز عن تقييده بقصد الأمر وعن تقييده بسائر الدواعي ، فهل يمكن للمولى أن يتوصّل إلى غرضه في الواجبات العباديّة بتقييد متعلّق أمره بلازم قصد الأمر ؟ توضيحه : إنّ الأعمال التي يقوم بها المكلَّف ، إمّا هي بالدواعي النفسانيّة الباعثة عليها ، وإمّا هي بالدواعي الإلهيّة . فلو قال المولى لعبده : افعل كذا لكن لا بداع من الدواعي النفسانيّة ، فقد أمره بالإتيان به بداعٍ إلهيّ ، فيكون قد أخذ في متعلّق المأمور به هذا القيد العدميّ ، ليكون مضافاً إلى المولى .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد محمود الشاهرودي : ج 2 ص 89 .