السيد كمال الحيدري

139

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

فبطبيعة الحال تكون الإرادة متأخّرة عنه ، فإذن كيف يعقل أن تتعلّق الإرادة به كما تتعلّق بالفعل الخارجي ؟ ومن الواضح أنّه لا فرق في استحالة أخذه في متعلّق الإرادة بين أن يكون بالأمر الأوّل أو بالأمر الثاني » « 1 » . الجواب الثاني : وهو جواب حلّي ، وحاصله : أنّ ما ذكره المحقّق النائيني إنّما يستلزم استحالة تعلّق خصوص الإرادة الناشئة عن أحد تلك الدواعي بنفس ذاك الداعي ، من جهة أنّ الإرادة الناشئة عن داعٍ ، يستحيل أن تتعلّق بالداعي نفسه ، لكونها متأخّرةً عنه ، فلا يعقل تقدّمها عليه ، وأمّا تعلّق إرادة أخرى بذلك الداعي غير الإرادة الناشئة عنه ، فلا استحالة فيه ، ونحن نقول : إنّ الواجب مركّب من العمل الخارجي وأحد الدواعي المذكورة ، فكانت الإرادة المتعلّقة بالعمل الخارجي ناشئة عن أحد الدواعي ، لكنّ ذلك الداعي منبعث عن إرادة أخرى ، فلا يلزم الدور . وعلى الجملة ، فإنّه قد تعلّقت الإرادة التشريعيّة من الشارع بالصلاة بداعي المصلحة ، فإنْ كان الداعي لهذه الإرادة نفس المصلحة ، لزم المحال ، لكنّ داعي المولى للإرادة التشريعيّة ليس هو المصلحة ، بل محبوبيّة الصلاة مثلًا وإذا اختلف الداعيان ارتفع محذور الدور . وهذا ما ذكره بقوله : « ما أفاده ( قدس سره ) إنّما يتمّ في الإرادة الشخصيّة حيث إنّها لا يعقل أن تتعلّق بما تنبعث منه ، بداهة استحالة تعلّق الإرادة الناشئة عن داع بذلك الداعي ، لتأخّرها عنه رتبة ، فكيف تتقدّم عليه كذلك ؟ أو فقل : إنّ هذه الإرادة معلولة لذلك الداعي ، فكيف يعقل أن تتقدّم عليه وتتعلّق به ؟ وأمّا تعلّق فردٍ آخر من الإرادة به غير الفرد الناشئ منه ، فلا استحالة فيه أصلًا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ وذلك لأنّ الواجب فيه مركّب على الفرض من

--> ( 1 ) محاضرات في أصول القفه : ج 2 ص 182 .