السيد كمال الحيدري
140
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
فعل خارجيّ كالصلاة - مثلًا - وفعلٍ نفسانيّ كأحد الدواعي القربيّة ، حيث إنّه فعلٌ اختياريّ للنفس يصدر عنها باختيارها وإرادتها وبلا واسطة إحدى قواها ، كقصد الإقامة وما شاكله . وقد تقدّم تفصيل ذلك بصورةٍ موسّعةٍ ضمن البحوث السابقة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : ذكرنا سابقاً بشكل مفصّل : أنّ الملاك في كون الفعل اختياريّاً : ما كان مسبوقاً بإعمال القدرة والاختيار ، سواء أكان من الأفعال الخارجيّة أم كان من الأفعال النفسانيّة . فالنتيجة في ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّ الاختيار المتعلّق بالفعل الخارجي كالصلاة - مثلًا - غير الاختيار المتعلّق بالفعل النفساني ، فإنّ تعدّد الفعل - بطبيعة الحال - يستلزم تعدّد الاختيار وإعمال القدرة ، فلا يعقل تعلّق اختيار واحدٍ بهما معاً ، فإذن لا يلزم المحذور المتقدّم ، حيث إنّ الاختيار المتعلّق بالفعل الخارجي هو الناشئ عن الفعل النفساني ، يعني : أحد الدواعي القربيّة ، والاختيار المتعلّق به غير ذلك الاختيار ولم ينشأ منه » « 1 » . أمّا ما أفاده المحقّق النائيني من أنّ الإرادة التشريعيّة تتعلّق بما يوجده العبد وتتعلّق به إرادته التكوينيّة ، فأجاب السيّد الخوئي عن ذلك بقوله : « يرد عليه ما ذكرناه سابقاً : من أنّه لا معنى للإرادة التشريعيّة في مقابل الإرادة التكوينيّة ، إلّا أن يكون المراد من الإرادة التشريعيّة الأمر الصادر عن المولى المتعلّق بفعل المكلّف ، ولكن على هذا الفرض فالإرادة التشريعيّة في المقام واحدة دون الإرادة التكوينيّة ، وذلك لأنّ وحدة الإرادة التشريعيّة وتعدّدها تتبع وحدة الغرض وتعدّده ، وحيث إنّ الغرض في المقام واحدٌ قائمٌ بالمجموع المركّب منهما ؛ لفرض كون الواجب ارتباطياً ، فبطبيعة الحال : الإرادة التشريعيّة
--> ( 1 ) المصدر السابق .