السيد كمال الحيدري
138
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وذلك : لأنَّ وزان الإرادة التشريعيّة هو نفس وزان الإرادة التكوينيّة ، فكما يستحيل تعلّق الإرادة التكوينيّة بهذه الدواعي ، فكذلك الإرادة التشريعيّة . ووجه الاستحالة في الإرادة التكوينيّة : أنّ حقيقة الداعي هي ما تنبعث عنه الإرادة في نفس المكلَّف للقيام بالعمل ، وتكون الإرادة متأخّرة في الرتبة عن الداعي ، لكونها معلولة له وهو بمنزلة العلّة لها ، وكلّ علّة فهي متقدّمة على معلولها ، وعليه فلا يمكن تعلّق الإرادة بالداعي ؛ لاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه ، وهو باطل . وإذا استحال هذا في الإرادة التكوينيّة ، استحال في التشريعيّة ؛ لكونها على وزانها . إذن ، لا يمكن تعلّق الأمر بالعبادة مع داعي المحبوبيّة والمصلحة وغير ذلك من الدواعي « 1 » . جواب السيّد الخوئي للمحقّق النائيني أجاب السيّد الخوئي على إشكال النائيني بجوابين : الجواب الأوّل : وهو جواب نقضيّ على ما ذهب إليه المحقّق النائيني من جواز أخذ أحد هذه الدواعي في المتعلّق بالأمر الثانوي ، المعبّر عنه بمتمّم الجعل ؛ لأنّ الوجه المذكور في تقريب الاستحالة لا يفرّق فيه بين أخذ الدواعي تلك في متعلّق الطلب الأوّل أو الثاني ، حيث قال : « ولنأخذ بالمناقشة عليه : أوّلًا بالنقض ، وثانياً بالحلّ . أمّا الأوّل : فلو تمّ ما أفاده ( قدس سره ) من عدم إمكان تعلّق الإرادة التشريعيّة والتكوينيّة بداعٍ من الدواعي القربيّة ، لكان ذلك موجباً لعدم إمكان تعلّقهما به بمتمّم الجعل ، وبالأمر الثاني أيضاً ، مع أنّه ( قدس سره ) قد التزم بإمكان أخذه بالأمر الثاني . والسبب في ذلك : هو ما عرفت من أنّ الداعي عبارة عمّا تنبعث الإرادة منه في نفس المكلّف للقيام بالعمل ، وعليه
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 163 - 164 .