السيد كمال الحيدري

137

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وهذا يتحقّق بأيّ واحدٍ من العناوين المذكورة ، كأن يؤتى بالعمل بداعي المحبوبيّة أو الحسن أو وجود المصلحة فيه ، وهكذا ، وإمكان الإتيان بأحد هذه الدواعي يكفي لإمكان الإتيان بالعنوان الجامع ، لأنّ القدرة على حصّةٍ من الطبيعة تكفي لأنْ يأمر المولى بالطبيعة ، ولا يكون استحالة إحدى الحصص - مثلًا - سبباً للعجز عن الطبيعة . وعليه ، فبأيّ عنوان من العناوين المزبورة وقع العمل ، فقد انطبق العنوان الجامع قهراً ، وكان الإجزاء عقليّاً . وهذا ما ذكره بقوله : « ولنأخذ بالنقد على ما أفاده ( قدس سره ) ، وذلك لأنّ ما ذكره من صحّة العبادة مع قصد أمرها وبدون قصد تلك الدواعي لا يكشف إلّا عن عدم اعتبارها بالخصوص . وأمّا اعتبار الجامع بين الجميع وهو إضافة العمل إليه تعالى فهو بمكان من الإمكان . ولا دليل فيما ذكره ( قدس سره ) على عدم اعتباره ، فلعلّ صحّة العبادة المأتيّ بها بداعي أمرها إنّما هي من ناحية تحقّق الجامع القربىّ به . وبكلمة واضحة : أنّنا لو افترضنا أن تقييد العبادة بقصد الأمر مستحيل ، وافترضنا أيضاً اليقين الخارجي بعدم تقييدها ببقيّة الدواعي القربيّة أيضاً ولكنّه لا مانع من تقييدها بالجامع لا من الناحية الأولى ، لما عرفت من أنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، ولا مانع من تعلّق التكليف به . وعليه فعدم إمكان تقييد العبادة بخصوص قصد الأمر لا يستلزم عدم إمكان تقييدها بالجامع بينه وبين غيره من الدواعي ، لعدم الملازمة بينهما أصلًا . ولا من الناحية الثانية ، لعدم القطع الخارجي بعدم اعتباره أيضاّ . فإذن لا مانع من أخذ الجامع القربىّ بين هذه الدواعي في العبادة » « 1 » . 2 . إشكال المحقّق النائيني على الشيخ الأنصاري ذهب المحقّق النائيني ( قدس سره ) إلى أنّ تقييد المتعلّق بهذه الدواعي غير ممكن ،

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 180 .