السيد كمال الحيدري

131

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

يستلزم أن يكون الشيء قبل وجوده مفروغاً عن وجوده ، وهو محال « 1 » . مناقشة السيّد الخوئي للمحقّق النائيني أورد السيّد الخوئي على ما أفاده المحقّق النائيني بما حاصله من إنكار الكبرى . وبيانه : إنّ ملاك أخذ الموضوع مفروض الوجود في القضيّة الحقيقيّة ، المستلزم لكونه شرطاً لفعليّة التكليف ، إمّا هو الظهور العرفي وإمّا هو حكم العقل بذلك . أمّا الظهور العرفي ، بمعنى أنّ العرف يفهم من القضيّة أنّ الموضوع قد أخذ مفروض الوجود ، كما في أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ حيث يفهم أنّ العقد موضوع للحكم الذي رتّبه الشارع على فرض وجوده ، وهو وجوب الوفاء به ، لا أنّه قد ترتّب الحكم على موضوع يجب على المكلّف تحصيله . وأمّا الحكم العقلي ، فهو حيث يكون القيد المأخوذ في الواجب غير اختياريّ ، وبما أنّه لا يعقل تعلّق التكليف بغير المقدور ، فلا محالة يكون مأخوذاً على نحو مفروض الوجود . ففي الموردين المذكورين يوجد الملاك لأخذ الموضوع مفروض الوجود . وأمّا فيما عداهما ، فلا دليل على أنّ التكليف لا يكون فعليّاً إلّا بعد فرض وجود الموضوع ، ولذا قلنا بفعليّة الأحكام التحريميّة قبل وجود موضوعاتها ، بمجرّد تمكّن العبد على الإيجاد ، كالتحريم الوارد على شرب الخمر ، فإنّه فعليّ وإن لم يوجد الخمر خارجاً ، إذا كان المكلّف قادراً على إيجاده بإيجاد مقدّماته ، ولذا يتوجّه التكليف عليه ، بخلاف الزوال في « صلّ صلاة الظهر » مثلًا ، فإنّ المكلّف لا يتمكّن من إيجاده ولا بالشروع بمقدّماته . ثمّ ذكر أنّ ما نحن فيه من القسم الثالث الذي لا دليل على ضرورة فرض الموضوع ، لأنّه لا ربط للعرف بهذه الناحية ، ولا ملزم من العقل بذلك ، فإنّ

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 106 .