السيد كمال الحيدري
132
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الأمر الذي كان متعلّقاً للداعي يحصل بمجرّد إنشاء المولى تكليفه ، وإذا حصل أمكن الامتثال بداعيه ولا حاجة بعد ذلك إلى أخذه مفروض الوجود . وعليه ، فالمكلّف حين الامتثال يجد أمراً موجوداً قد حصل من إنشاء التكليف ، فيأتي بالفعل بداعي ذلك الأمر ، ولا داعي إلى فرض وجود الأمر حين الإنشاء ، كما كان الأمر كذلك في سائر القيود غير الاختياريّة . وعلى هذا ، فلا يلزم من أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر المحذور الذي أورده المحقّق النائيني « 1 » . تحقيق السيّد الشهيد في المقام ذكر السيّد الشهيد : أنّ التحقيق في استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق نفسه يمكن أن نبيّنها بوجوه ، ويمكن أن نجعل هذه الوجوه تتميماً وتعميقاً لما قدّمه الأعلام من الوجوه التي ذكرناها آنفاً . والوجوه التي ذكرها السيّد الشهيد للاستدلال على استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر هي : الوجه الأوّل : ما يمكن أن يجعل تتميماً لما أفاده المحقّق النائيني بحيث يدفع مناقشة السيّد الخوئي ، وحاصله : « إنّ وجود الأمر وحده لا يكفي في القدرة على قصد الأمر بل لابدّ - إضافةً إلى ذلك - من وصوله ولو بأدنى مراتب الوصول ، وهو الاحتمال ؛ إذ لولاه لما تأتّى من المكلّف قصد الأمر إلّا بنحو التشريع المحرّم والقبيح ، ووصول الأمر أمرٌ غير اختياريّ - ولو في بعض الحالات - ولا يكون مجرّد ثبوت الأمر متكفّلًا لحصوله خصوصاً وإنّ الخطابات مجعولة على نهج القضايا الحقيقة ، فلابدّ من أخذه قيداً في الأمر وشرطاً مفروغاً عنه - وهذا هو الملاك الثبوتي الذي اعترف به السيّد الأستاذ -
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 158 .