السيد كمال الحيدري

123

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

قيل : إنّ قصد امتثال الأمر إذا أخذ في متعلّق الأمر ، يصبح نفس الأمر من قيود الواجب ، وبما أنّه غير اختياريّ ، فيلزم أخذه قيداً في الوجوب ، وهذا يعني أخذ الأمر في موضوع نفسه ، وهو محال . وأجيب بأنّ نكتة أخذ قيد الواجب غير الاختياريّ في الوجوب أيضاً هي لزوم تحصيله مع كونه ليس مقدوراً ، وهذه النكتة لا وجود لها في المقام ؛ لأنَّ القيد غير الاختياريّ هنا هو وجود الأمر ، وهو يحصل بمجرّد إنشاء الوجوب ، فلا معنى لإيجاب تحصيله على المكلّف ؛ لأنّه سيكون أمراً بتحصيل الحاصل . الثمرة هي إمكان التمسّك بإطلاق دليل الواجب لنفي دخل قصد الامتثال في متعلّق الوجوب ؛ فيثبت كون الواجب توصّليّاً . بناءً على أنّ الفرق بين التعبّدي والتوصّلي مردّه إلى عالم الملاك بسبب استحالة أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر ، تكون الثمرة هي عدم إمكان التمسّك بإطلاق دليل الواجب ، لإثبات التوصّليّة وعدم دخل قصد الامتثال في الملاك ؛ إذ لا يمكن ذلك بدليل الأمر مباشرة ؛ لأنّ مفاده الأمر لا الملاك ، ولا بنحو غير مباشر بإطلاق متعلّق الأمر ؛ لأنَّ إطلاقه إنّما يكشف عن إطلاق الملاك إذا أمكن تقييده ولم يقيّد ، والمفروض هنا عدم إِمكان التقييد . قيل : يمكن أخذ قصد الامتثال في متعلّق الوجوب ، وقيل : لا يمكن ، بل القصد دخيل في الملاك . والثمرة هي أنّه على القول بإمكان أخذ قصد الامتثال في الواجب على تقدير اعتباره ، يكون الشكّ مجرى للبراءة ؛ إذ يدخل الأمر في كبرى دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر ، فتجري البراءة عن الأكثر ، وأمّا على القول بعدم إمكان ذلك وأنّ القصد دخيل في الملاك ، فهنا يكون الشكّ في سقوط الواجب المفروغ عن ثبوته ، فتجري أصالة الاشتغال ، ويجب الإتيان بقصد الامتثال .