السيد كمال الحيدري

120

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الواجب الذي علم باشتغال ذمّته به يقيناً ، هل تبرأ ذمّته منه بالإتيان به من دون قصد الامتثال أو لا تبرأ ذمّته منه إلّا مع قصد الامتثال ، ومن الواضح أنّ هذا المورد من موارد جريان أصالة الاشتغال ، وعليه يجب الإتيان بقصد الامتثال . بعبارة أخرى : إنّ ملاك هذا الواجب هل يمكن استيفاؤه وتحصيله من دون الإتيان بقصد الامتثال ، أم لا يمكن استيفاء وتحصيل الملاك إلّا بالإتيان بقصد الامتثال ، ويكون حينئذٍ من الشكّ في المحصّل للملاك ، فتجري فيه أصالة الاشتغال ؛ لأنّنا نعلم بدخول الملاك في الذمّة ، وإنّما الشكّ في تحصيله من دون الإتيان بقصد الامتثال ، فلكي يحصل اليقين ببراءة الذمّة من هذا الواجب لابدّ من الإتيان به بقصد الامتثال . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « وقد تذكر ثمرة أخرى » هذه الثمرة لا يقبلها السيّد الشهيد ، ولذا عبّر بقوله « وقد تذكر . . . » . والسبب في عدم قبولها : أنّ الشكّ في سقوط الوجوب يكون مجرى لقاعدة الاشتغال ، إذا كان احتمال عدم السقوط لأجل احتمال المكلّف بعدم السقوط ، من قبيل أن يحتمل المكلّف أنّه لم يأتِ بصلاة الظهر مثلًا ، وأمّا في حالة احتمال عدم السقوط ناشئاً من أمرٍ يرجع إلى المولى بحيث يجب على المولى أن يبيّن الواجب ، ففي هذه الحالة لا يحكم العقل بجريان أصالة الاشتغال ، بل تكون هذه الحالة مجرى لأصالة البراءة ، ومحلّ الكلام من قبيل الحالة الثانية ؛ وذلك لأنّ احتمال عدم سقوط الوجوب يرجع إلى احتمال مدخليّة قصد الامتثال في الملاك ، وحينئذٍ يجب على المولى ذلك ، لأنّ مدخليّة قصد الامتثال في الملاك وعدمها ، يرجع في بيانها إلى المولى . وقد ذكر السيّد الشهيد ذلك في مباحث الدليل اللفظي .