السيد كمال الحيدري

121

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

خلاصة ما تقدّم للواجب التعبّدي والتوصّلي معانٍ متعدّدة ، والمراد بهما في المقام : أنّ الواجب التعبّدي هو الواجب الذي يشترط فيه نيّة القربة لتحقّق امتثاله ، أمّا الواجب التوصّلي فهو الواجب الذي لا يشترط فيه نيّة القربة ؛ لكونه غير عبادة بحدّ ذاته ، ويحصل امتثاله بأيّ نحو جاء به المكلّف . لا إشكال من الناحية الفقهيّة في تقسيم الواجب إلى تعبّديّ وتوصّليّ ، لكن وقع الكلام في تحليل الفرق بينهما ، فقد يرجع الفرق إلى عالم الجعل والحكم ، بمعنى : أنّ قصد القربة أو قصد امتثال الأمر قد أُخذ قيداً أو جزءاً في متعلّق الوجوب التعبّدي . قد يرجع الفرق بينهما إلى عالم الملاك والغرض ، بمعنى : أنّ الملاك في الواجب التعبّدي لا يمكن أن يحقّقه الإنسان إلّا بقصد القربة أو قصد الامتثال ، والملاك في الواجب التوصّلي يمكن تحصيله وإن لم يكن هناك داعي قصد القربة وقصد امتثال الأمر . إذا قلنا باستحالة أخذ قصد القربة أو قصد امتثال الأمر في الجعل والوجوب ، ففي هذه الحالة نضطرّ إلى إرجاع الفرق بين الواجب التعبّدي والتوصّلي إلى الملاك . ذكر المصنّف ثلاثة براهين على استحالة أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر . البرهان الأوّل لزوم الدور ؛ لأنَّ قصد امتثال الأمر متأخّر رتبة عن الأمر ، فلو أخذ قصد الامتثال قيداً في متعلّق الأمر ، لكان داخلًا في معروض الأمر ، ومتقدّماً عليه تقدّم المعروض على عارضه ، فيلزم كون قصد الامتثال متأخّراً عن الأمر ومتقدّماً عليه في نفس الوقت . وأجيب بأنّه في المقام لا يلزم الدور ؛ لأنّ قصد امتثال الأمر متقدّم