السيد كمال الحيدري
119
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
المورد الثاني : حالة الشكّ في التوصّلي أو التعبّدي من جهة الأصل العملي إنّنا إذا بنينا على إمكان أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّق الأمر ، فهذا يعني أنّ الاختلاف في الواجب التوصّلي والتعبّدي يرجع إلى تقييد الحكم أو إطلاقه ، فإذا شككنا في واجب معيّن كصلة الرحم - مثلًا - هل هو واجب تعبّدي أم توصّلي وفرضنا عدم الدليل اللفظي كالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، ففي هذه الحالة يدور الأمر بين الأقلّ والأكثر ، ويكون المورد من مصاديق كبرى الدوران بين الأقلّ والأكثر والتي يتعيّن فيها الأقلّ ، وعليه نثبت أنّ الواجب توصّلي . بيان ذلك : أنّ كون الواجب تعبّديّاً يعني وجود قيدٍ زائدٍ في الحكم المجعول وهو الإتيان بقصد امتثال الأمر ، فيكون الشكّ في كون الواجب تعبّديّاً أو توصّليّاً هو الشكّ في وجوب شيءٍ زائدٍ في الحكم المجعول ، وهو وجوب قصد القربة عند صلة الرحم ، أمّا إذا كان الواجب توصّليّاً ، فهذا يعني عدم وجود أيّ قيدٍ زائدٍ في الحكم المجعول ، وعلى هذا الأساس يدور الأمر بين تقييد زائد وبين عدم وجود تقييد زائد ، وهذا يرجع إلى الدوران بين وجوبٍ زائدٍ وعدمه ، فيكون الشكّ في الوجوب الزائد مجرىً لأصالة البراءة . وأمّا إذا بنينا على استحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّق الأمر ، وبنينا على أنّ قصد امتثال الأمر دخيلٌ في الملاك فقط ، ففي هذه الحالة يكون المورد من موارد الشكّ في المحصّل وهو مجرى لأصالة الاشتغال فيثبت أنّ الواجب تعبّدي . وبيان ذلك : لا ريب في ثبوت الوجوب على المكلّف ، لأنّه يعلم يقيناً باشتغال ذمّته بالتكليف وهو وجوب صلة الرحم - مثلًا - فحينما يشكّ في كون هذا الواجب تعبّديّاً أم توصّليّاً ، ففي الحقيقة يرجع هذا الشكّ إلى أنّ