السيد كمال الحيدري

101

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

تكليف بغير المقدور ، والسبب في كونه غير مقدور هو لأنّ قصد امتثال الأمر إذا كان دخيلًا في متعلّق الأمر ، فإذا أراد المكلّف أن يتحرّك نحو إيجاد متعلّق الأمر فلابدّ أن يتحرّك نحو هذا القصد أيضاً ، أي لابدّ أن يقصد المكلّف شيئين : الأوّل ذات الفعل ، والثاني قصد امتثال الأمر ؛ لأنّ المفروض كون قصد الامتثال دخيلًا في المتعلّق ، وهذا يعني عدم قدرة المكلّف على الإتيان بذات الفعل ، لأنّ ذات الفعل ليس هو المتعلّق للأمر ؛ لأنّ الأمر بحسب الفرض تعلّق بذات الفعل منضمّاً إليه قصد الامتثال . ببيان آخر : المكلّف لا يستطيع أن يقصد امتثال الأمر إلّا بالإتيان بما تعلّق به الأمر ، ومن الواضح أنّ الأمر إذا تعلّق بالفعل المقيّد بقصد الامتثال ، أي الصلاة المقيّدة بقصد امتثال أمرها ، فيلزم أنّ الأمر بالصلاة لم يتعلّق بذات الصلاة ، وإنّما تعلّق بالصلاة المقيّدة بقصد امتثال أمرها ، فإذا أتى المكلّف بالصلاة بقصد امتثال أمرها ، يلزم تعلّق قصد الامتثال بقصد الامتثال ، وهو يعني توقّف الشيء على نفسه وهو مستحيل . وبهذا يتّضح : عدم إمكان أخذ قصد الامتثال قيداً في متعلّق الأمر . جواب البرهان الثاني أجاب مشهور المحقّقين على هذا البرهان بأنّ الأمر إذا كان متعلّقاً بالصلاة وبقصد امتثالها ، فهذا يعني أنّ المتعلّق - وهو الصلاة - مركّب من جزئين هما الصلاة وقصد امتثالها ، وإذا كان المتعلّق مركّب من جزئين ، فهذا يعني أنّ الأمر ينحلّ إلى أمرين ضمنيّين : الأوّل : الأمر الضمنيّ بذات الفعل - أي ذات الصلاة - . الثاني : الأمر الضمنيّ بقصد امتثال الأمر أي بقصد امتثال الأمر بالصلاة . وعلى هذا يجب على المكلّف الإتيان بكلا الأمرين ، أي الإتيان بذات الفعل أو بذات المقيّد ، والإتيان بالتقيّد ، بمعنى أنّ ذلك الفعل - الصلاة -