السيد كمال الحيدري

102

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

متقيّد بقصد الامتثال . وبهذا يندفع البيانان المتقدّمان : أمّا اندفاع البيان الأوّل - الذي يقول : إنّ أخذ قصد امتثال الأمر يلزم أن يكون الأمر محرّكاً نحو نفسه لا نحو متعلّقه - فجوابه : أنّ الذي يلزم المحال هو محرّكيّة الأمر نحو محرّكيّته بنفس هذا الأمر ، أمّا إذا كانت محرّكيّة الأمر تحرّك نحو محرّكيّة أمر غيره فلا محذور فيها . ومحلّ كلامنا هو أنّ الأمر الضمنيّ الثاني وإن كان متعلّقاً بقصد امتثال الأمر ، إلّا أنّه متعلّق بقصد امتثال الأمر الضمنيّ الأوّل وهو ذات الفعل - أي ذات الصلاة - وهو لا يحرّك نحو محرّكيّة نفسه . أمّا الأمر الضمنيّ الأوّل - المتعلّق بذات الفعل أي الصلاة - فهو يحرّك نحو متعلّقه وهو الفعل . وأمّا على البيان الثاني - الذي يقول بأنّ أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر يلزم منه عدم قدرة المكلّف على الإتيان بذات الفعل - فجوابه : أنّنا نسلّم أنّ قصد الامتثال وهو الأمر الضمنيّ الثاني يدعو إلى قصد امتثال الأمر الضمنيّ الأوّل - وهو ذات الصلاة - ولا يدعو إلى قصد امتثاله نفسه ، فلا يلزم الإتيان بالصلاة المقيّدة بقصد الامتثال ، لكي يقال : إنّ المكلّف غير قادر على الإتيان بذات الفعل . بعبارة أخرى : بما أنّ قصد امتثال الأمر مأمور به بأمرٍ ضمنيٍّ مستقلٍّ عن الأمر الضمنيّ الأوّل ، والأمر الضمنيّ الثاني يدعو إلى امتثال الأمر الضمنيّ الأوّل وهو ذات الصلاة ، فامتثال الأمر الأوّل وإن كان موقوفاً على الأمر الثاني ، إلّا أنّ الأمر الثاني غير متوقّف على الأمر الأوّل ؛ لأنّ الأمر الأوّل لا يدعو ولا يحرّك إلّا إلى متعلّقه وهو الفعل فقط . نعم ، الأمر الثاني هو الذي يدعو إلى أن يكون امتثال الأمر الأوّل بقصد الامتثال ، فلا يتوقّف على الأمر